14/3/2019 09:47 AM

حقوق الإنسان في العالم.. واشنطن تصدر تقريرها

سارا بريس:

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي لحقوق الإنسان للعام 2018 والذي رصد أوضاع حوالي مئتي بلد ومنطقة.
وأشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقدمة التقرير إلى "أن مؤسسي الولايات المتحدة ومندوبيها في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أقروا بأن الحريات الأساسية، مثل حرية الدين أو المعتقد وحرية التعبير والتجمع السلمي، ملك لكل إنسان".
وأضاف أن هذه الحريات لا تمنحها الحكومات "ولكنها مستمدة من الكرامة المتأصلة في الإنسان، ولا يجوز تقييدها بشكل غير مبرر من قبل الحكومات، وهي غير قابلة للتصرف، على أن تكون الحكومات مسؤولة عن ضمان ألا تتدخل الحكومة نفسها، ظلما، في حقوق الإنسان والحريات الأساسية".
وأكد الوزير بومبيو أن الدول ذات السيادة "التي لدينا معها التعاون الأوثق والأكثر ديمومة هي تلك التي تحترم فيها الحكومة عموما حقوق الإنسان، ولا تشارك في انتهاكات جسيمة حقوق الإنسان مثل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي الممتد".
وتابع وزير الخارجية الأميركية أن "الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي، أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريبًا هي الدول التي لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها".
وشدد الوزير بومبيو على أن الولايات المتحدة "تدرك أن المصالح الأميركية في الاستقرار الدائم والازدهار والأمن في عالم مليء بالدول القوية ذات السيادة لن تتحقق إلا إذا احترمت الحكومات حقوق الإنسان والحريات الأساسية".
ولفت الوزير إلى أن "الأفراد الذين يسعون لإصلاحات لإنهاء التدخل غير المشروع في ممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف، سيجدون في الولايات المتحدة الأميركية صديقا متعاطفا وداعما قويا".
وتطرق التقرير إلى حالة حقوق الإنسان في الدول العربية

العراق
خلص تقرير الخارجية الأميركية لحقوق الانسان في العراق خلال عام 2018 إلى أن السلطات لم تتمكن من السيطرة على بعض عناصر قوات الأمن، وخاصة وحدات معينة من قوات الحشد الشعبي المتحالفة مع إيران.
الخارجية الأميركية أشارت إلى تقارير عن حصول أعمال قتل غير قانونية أو تعسفية على يد بعض أفراد قوات الأمن العراقية، ولا سيما العناصر المتحالفة مع إيران في الحشد الشعبي.
التقرير تحدث أيضا عن عمليات تجنيد غير مشروع للأطفال أو استخدامهم من قبل وحدات تابعة للحشد الشعبي متحالفة مع إيران وتعمل خارج سيطرة الحكومة
كذلك تحدث تقرير حقوق الإنسان عن حالات اختفاء قسري وتعذيب واعتقال تعسفي، ومراكز احتجاز في ظروف قاسية ومهددة للحياة.
ومن بين القضايا التي أشار لها تقرير الخارجية الأميركية وجود قيود مفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت في العراق، إضافة إلى قيود قانونية على حرية حركة المرأة وفساد رسمي واسع النطاق.
كذلك أكد التقرير أن الحكومة العراقية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، حققت في مزاعم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن العراقية، لكنها نادرا ما أعلنت نتائج التحقيقات أو عاقبت المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
فيما يتعلق بإقليم كردستان قال التقرير إن السلطات هناك راجعت التقارير المتعلقة بقيام عناصر في قوات البيشمركة بانتهاكات معظمها كانت بحق النازحين، لكنها في النهاية برأتهم، على الرغم من تشكيك منظمات حقوق الإنسان بمصداقية تلك التحقيقات.
وتحدث التقرير عن وجود إفلات فعلي من العقاب للمسؤولين الحكوميين وأفراد قوات الأمن، بما في ذلك قوى الأمن الداخلي والشرطة الفيدرالية وقوات الحشد و البيشمركة وقوات الامن الكردية "الأسايش".
كذلك تحدثت الخارجية الأميركية عن استمرار العنف في العراق طوال العام الماضي مدفوعا إلى حد كبير بهجمات وعمليات قتل وخطف قام بها تنظيم داعش على الرغم من اعلان هزيمته في العراق في 2017.
مصر
تحدث التقرير عن أعمال قتل غير قانونية أو ذات دوافع سياسية من جانب الحكومة المصرية داخل مراكز الشرطة أو خلال نزاعات مع مدنيين.
كما أشار التقرير إلى أنباء عن مقتل مدنيين خلال العمليات العسكرية في سيناء وأن الإفلات من العقاب كان مشكلة.
الحكومة عاقبت جناة في بعض الحالات، حسب التقرير.
وقال التقرير، وفقا لمنظمات حقوقية، إن هناك عددا كبيرا من حالات الإخفاء القسري التي تتم من دون أذونات قضائية، وأن الحكومة المصرية تعمدت هذا التكتيك بشكل متزايد لتخويف منتقديها.
منظمة التنسيق المصري للحقوق والحريات وحدها تسلمت ما لا يقل عن 10 آلاف حالة اختفاء قسري منذ عام 2013 لكنها لم تستطع توثيق سوى 1520 بسبب القيود الحكومية.
الحكومة المصرية لم تقر بسوى 55 حالة اعتقال.
وكثير من المحتجزين لم توجه لهم تهم أو يقدموا للمحاكمة. مع منعهم من الاتصال بمحاميهم وعائلاتهم.
ووثقت منظمات حقوقية المئات من حالات التعذيب على مدار عام 2018 بغرض انتزاع معلومات من المحتجزين وبينهم قصر.
وقد أودت بعض حالات التعذيب إلى الوفاة.
وشملت أساليب التعذيب المبلغ عنها في مصر الضرب والتعليق من الأطراف والصدمات الكهربائية والاعتداء جنسي.
وخلص تقرير للجنة مناهضة التعذيب في يونيو / حزيران 2017 إلى أن التعذيب كان ممارسة منهجية في مصر. لكن المسؤولين المصريين أنكروا ذلك.
ووصف التقرير الوضع في السجون المصرية بالقاسي والمهدد للحياة بسبب الاكتظاظ وقلة التهوية والرعاية الصحية.
قال التقرير إن حوادث الاعتقال والاحتجاز التعسفية التي تم الإبلاغ عنها ظلت متكررة وفقا لجماعات حقوقية محلية ودولية.
وحسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فان الشرطة المصرية رفضت في 10 ديسمبر / كانون الأول الإفراج عن محتجزين اعتقلوا لأشهر، رغم أن المحاكم أمرت بإطلاق سراحهم.
الأردن
هناك مزاعم بحدوث تعذيب على أيدي ضباط الأمن في السجون الأردنية، بما في ذلك وفاة واحدة على الأقل في الحجز. إضافة إلى ممارسات تتعلق بالاعتقال والاحتجاز التعسفي لأشخاص منهم نشطاء وصحافيون. وقد أشار التقرير إلى قيود تفرضها السلطات الأردنية على حرية التعبير والصحافة، مثل الرقابة وحجب مواقع الإنترنت. وبين التقرير أن الحكومة الأردنية قيدت حرية تكوين الجمعيات والتجمع.
وبشأن اللاجئين فإن تقارير تحدثت عن "الإعادة القسرية" للاجئين السوريين والفلسطينيين إلى سوريا من دون التأكد ما إذا كان هناك مخاوف من احتمال تعرضهم لاضطهاد أو تهديد.
وتطرق تقرير الخارجية الأميركية إلى مزاعم الفساد، وقضايا القتل بداعي "الشرف" للنساء؛ والعنف ضد المثليين ومزدوجي الميول الجنسي والمتحولين جنسيا؛ إلى جانب ظروف العمل في بعض القطاعات التي تصل إلى حد السخرة.
ورغم أن الحكومة الأردنية اتخذت خطوات "محدودة وغير شفافة" تتعلق بالتحقيق مع مسؤولين ارتكبوا انتهاكات، إلا أن الإفلات من العقاب في الأردن لا يزال موجودا "على نطاق واسع". وأن نتائج التحقيقات المحدودة التي أجريت لم تتح لعامة الناس.
إسرائيل والأراضي الفلسطينية
تضمنت حالة حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية تقارير عن أعمال قتل "غير قانونية أو تعسفية"، بما في ذلك عمليات قتل ينفذها فلسطينيون ضد مدنيين وجنودا إسرائيليين، إلى جانب الاعتقال التعسفي، والقيود المفروضة على الفلسطينيين الذين يسكنون في القدس، بما في ذلك التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية والأسرة؛ وفرض قيود كبيرة على حرية الحركة.
وقال تقرير الخارجية الأميركية إن الحكومة الإسرائيلية اتخذت خطوات لمقاضاة ومعاقبة المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات داخل إسرائيل بغض النظر عن الرتبة أو الأقدمية للمتهم.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأن موقف الولايات المتحدة هو أن الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس تخضع لمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي)، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية لا تمارس أي سلطة على القدس.
ليبيا
شهدت ليبيا عمليات قتل التعسفي وغير قانوني على أيدي الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون وتنظيم داعش، والعصابات الإجرامية والمليشيات بما في ذلك تلك المنتسبة للحكومة.
وأشار تقرير الخارجية الأميركية إلى حالات اختفاء قسري وتعذيب تمارسه الجماعات المسلحة من جميع الجوانب؛ مثل الاعتقال والاحتجاز التعسفي وظروف قاسية ومهددة للحياة داخل السجون ومراكز الاحتجاز، فبعضها خارج عن سيطرة الحكومة.
وبين التقرير أن هناك سجناء سياسيين محتجزون من جهات غير حكومية تفرض قيودا على حرية التعبير والصحافة، وتمارس العنف ضد الصحفيين وتجرم حرية التعبير السياسي. إلى جانب فساد ينتشر في البلاد على نطاق واسع. وقضية الاتجار بالبشر وتجريم الميول الجنسية واستخدام السخرة.
وتعاني ليبيا من ظاهرة الإفلات من العقاب التي اعتبرها التقرير مشكلة خطيرة ومتفشية.
قطر:
يشير التقرير إلى وجود قيود على حرية التجمع السلمي ومنع إنشاء الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية.
ويضيف أيضا أن البلد الخليجي شهد حالات للعمل القسري، "لكن الحكومة أخذت إجراءات للتصدي لها".
ولم تأخذ الحكومة القطرية إجراءات كافية لمحاكمة المشتبه بهم في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، حسب تقرير الخارجية الأميركية.
وتطرق التقرير إلى عدم قدرة الشعب على اختيار حكامه في انتخابات حرة، وإلى تجريم الممارسات الجنسية بين المثليين.
وعن قضايا حرية التعبير، ذكر التقرير أن الحكومة القطرية تراقب وتراجع المطبوعات الأجنبية والأفلام والكتب.
وأشار إلى أن وسائل إعلام غربية ذكرت أن الموزع المحلي لصحيفة نيويورك تايمز حذف محتوى يتعلق بالمثليين من الصحيفة الأميركية لدى توزيعها في قطر.
وحسب التقرير، يتجنب الصحافيون القطريون التطرق إلى الضغوط السياسية والاقتصادية عندما يتطرقون إلى السياسات الحكومية.
الإمارات:
تحدث تقرير الخارجية الأميركية عن مزاعم بوجود تعذيب في مراكز الاحتجاز، واعتقال التعسفي، وحبس انفرادي، ووجود سجناء سياسيين، والتدخل الحكومي في حقوق الخصوصية، ووجود قيود لا مبرر لها على حرية التعبير والصحافة وإغلاق مواقع إلكترونية.
لكن التقرير أشار أيضا إلى عدم الإبلاغ عن أي حالة أو خروجها إلى العلن العام الماضي.
وذكر تقرير الخارجية أن الحكومة حققت وحاكمت حالات فساد من موظفين حكوميين.
وحسب التقرير، زعمت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن العمليات العسكرية الإماراتية ضمن التحالف بقيادة السعودية في اليمن تسببت في مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية ومنعت وصول مساعدات إنسانية.
ورفضت الحكومة الإماراتية هذه المزاعم، لكن لا توجد معلومات حول أي تحقيقات حكومية في هذه القضية.