11/2/2019 12:26 PM

تقرير دولي يفضح تورط رجال أردوغان في اغتيال ناشط كردي

سارا بر يس:

شهدت قضية طاهر ألجي، الناشط الحقوقي الكردي، رئيس نقابة المحامين في آمد شمال كردستان ، تطورًا صادمًا بعد صدور تقرير دولي يتهم نظام أردوغان بالوقوف وراء اغتياله في2015.
واتهم تقرير صادر عن مؤسسة (Forensic Architecture) للأبحاث الدولية المرموقة، ومقرها لندن، الشرطة التركية بقتل طاهر ألجي قبل نحو أربع سنوات، الأمر الذي سيغير حتمًا مسار القضية من ألفها إلى يائها.
وقالت المؤسسة التي سبق أن أعدت تقارير لكثير من المحاكم والمؤسسات الدولية إن النتائج التي توصلت إليها بعد تحليل المعطيات المتوفرة ترجّح أن الرصاصة التي قتلت الناشط الكردي طاهر ألجي خرجت من مسدس أحد ضباط الشرطة الثلاثة الذين كانوا وقتها في موقع الحادث.
وكان شارع غازي في مركز آمد  شهد اشتباكات بين اثنين من مسلحي حركة الشباب الوطنية الثورية الكردية ومجموعة من القوات الأمنية في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 حينما كان طاهر ألجي يدلي بتصريح صحفي أمام مسجد تاريخي في آمد، الأمر الذي أفضى إلى إصابة عدد من أفراد شرطة ومصرع أحدهم فيما بعد. وبعدما ضيق أفراد الأمن الخناق على المسلحين وجدا الحل في الهروب نحو شارع “ينيكابي”، حيث كان ألجي يعقد مؤتمره الصحفي، لتندلع اشتباكات جديدة بينهما وبين ضباط شرطة مدنيين، وفي مثل هذه الأجواء الضبابية تم قتل طاهر ألجي بصورة مثيرة للشبهات برصاصة انطلقت من أحد المسدسات.
ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحادثة المشبوهة إلا أن السلطات الأمنية فشلت إلى اليوم حتى في تحديد هوية الجناة، كما أن المحكمة فرضت على تحقيقاتها سرية كاملة، وكذلك لم تعد النيابة العامة حتى اللحظة مذكرة اتهام، بل اكتفت بإلقاء الجريمة على حزب العمال الكردستاني فقط كما تطالبها السلطة السياسية.
لكن النتائج التي توصلت إليها مؤسسة (Forensic Architecture) والتي تعتمد على الأدلة التي قدمتها نقابة محامي آمد وشهادات الشهود والصور المأخوذة من أربع كاميرات مراقبة منفصلة وتحاليل صوتية وبناء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لموقع الحادث مع مزامنة جميع تلك المعطيات، تقدم لنا قصة مختلفة عما ترويه الحكومة التركية.
وتذكر المؤسسة الخطوات التي اتبعتها للوصول إلى هذه لبنتيجة وتقول بأنها قامت أولاً بتحديد اللحظة الأخيرة التي كان فيها ألجي واقفًا، واللحظة الأولى التي كان فيها راقدًا على الأرض، وصوت آخر الطلقات، لتحصر في النهاية الفترة الزمنية لوفاة ألجي في 9 ثواني. وأضافت أنها رصدت 40 طلقة سمعت في غضون هذه الفترة الزمنية على جدول زمني، ثم صنعت مجسمًا ونموذجًا ثلاثي الأبعاد لموقع الجريمة على ضوء الخطط المعمارية وصور الأقمار الصناعية، وحدّدت وضع طاهر ألجي وموقعه أثناء تعرضه للرصاصة. وكل ذلك من أجل إزاحة الستار عن المسدسات التي كانت مصوّبة نحو ألجي وعن مرمى النيران خلال الفترة الزمنية المذكورة.
وأكدت المؤسسة أن المعطيات التي حصلت عليها بعد اتباع الطريقة المذكورة تظهر أن أحد المسلحين التابعين لحزب العمال الكردستاني قد غادر المكان ولا يزال طاهر ألجي على قيد الحياة؛ في حين أن الآخر لم يكن وجه سلاحه نحو طاهر ألجي في البداية، وفي وقت لاحق تخلص من سلاحه.
ولفتت إلى أن التحليل الذي أجرته على أصوات الأعيرة النارية المسموعة في تلك الفترة الزمنية أكد عدم استخدام بندقية طويلة المدى من مسافة بعيدة، كما زعم بعض الشهود من أفراد الشرطة، مشددة على أن الشرطيين الثلاثة كانوا يتمكنون من رؤية طاهر ألجي بشكل مباشر، وكان أحدهم، يرد وصفه في التقرير، الشخصَ الوحيد الذي أطلق رصاصته وكان ألجي على مرمى نيرانه.
بعد كل ذلك خلصت المؤسسة في تقريرها إلى استحالة مقتل ألجي بنيران مسلحي العمال الكردستاني، بل رجحت أن يكون طاهر ألجي قد قتل بنيران الشرطة، مع إشارتها إلى أنها لا تنزل أحكامًا قضائية تؤثر على مسار المحاكمة، وإنما مهمتها تقتصر على إعداد تقارير علمية موضوعية في ضوء المعطيات التي وفرها النموذج الثلاثي الأبعاد لموقع الجريمة.
هذا وقدمت نقابة المحامين في آمد  نتائج التقرير إلى النيابة العامة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي باعتباره “رأي الخبير” في القضية، فيما ناشد المحامي باريش يافوز، في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة الفائت، استجواب الشرطيين الثلاثة، بصفتهم مشتبهين بهم في مقتل طاهر ألجي، بعد أن كانوا شهودًا في إطار القضية.