5/11/2018 08:06 AM

معرض الكتاب الفرنكوفوني:الانتقال بالمكان والارتقاء بالزمان

سارا بريس:

"في تتويج لربع قرن من التبادل الثقافي اللبناني مع الدول الناطقة بالفرنسية" بحسب من نقلت وكالة رويترز، انطلق معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت في دورته الخامسة والعشرين، بحضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء والدبلوماسيين، مع خطب رنانة ووعود مستقبلية، وحديث تفاؤليّ عن أرقام الزائرين خصوصاً من الطلاب. والجديد في المعرض تبديل مكانه من البيان على الواجهة البحرية في بيروت(البيال)، الى تحويطة فرن الشباك شرق بيروت، ولم نعرف أسباب هذا التبدل، هل هو لاسباب إدارية أم مالية أم ثقافية اجتماعية؟! وفي وقت يفتتح المعرض الوزير (العوني) سليم جريصاتي ممثلا رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو المقرّب جداً من حزب الله، نجد بعض الاعلام "الممانع" والغاضب، يركز هجومه على الوجوه المشاركة في المعرض، بزعم انها من "بقايا 14 آذار"، وهذا أمر مضحك بالطبع، ويبعث عن الهرج. والهجوم الثاني من بعض الأقلام، يقول إن المعرض بات في منطقة تسمى "مسيحية" بالمعنى بالديموغرافي...
يشمل برنامج المعرض هذا العام بجانب الندوات وحلقات النقاش وورش العمل والأمسيات أنشطة سينمائية ومسرحية وأخرى مخصصة للطفل، ويشارك فيه(أي البرنامج) شخصيات لبنانية وعربية وفرنسية وفرنكوفونية، بعضهم اعتدنا على وجوههم في كل موسم، وبعضهم يحاول تكريس حضوره، بطريقة من الطرق.  ولم يعد المعرض محط مديح من بعض الكتاب اللبنانيين كما في السابق، إذ كانوا يقارنونه بمعرض الكتاب العربي الذي، تحول شبّه سوق للكتب، ويخلو من أي نشاطات بارزة، ويغلب عليه الروتين، ولا يستضيف أي اسماء لامعة في المجال الثقافي العربي او العالمي، بينما كان المعرض الفرنسي يزخر بحضور فعاليات ثقافية (شعراء، وكتاب، ولقاءات، وفنادق) من هنا وهناك، وحتى في هذا الموسم يستضيف بعض الأسماء، لكن هذا الأمر، تحوّل مجرد روتين تلاشى بريقه.
ومن بين الأفلام التي ينتظرها جمهور المعرض "مغامرات سبيرو وفانتازيو" للمخرج ألكسندر كوفر الذي يعرض للمرة الاولى في لبنان. ويتيح جناح الناشرين العرب الذي افتتح عام 2013 تبادلا ثقافيا و"حوارا بناء" ما بين اللغتين العربية والفرنسية عبر وجود 15 دار نشر عربية إضافة إلى ندوات ونقاشات مع الجمهور والناشرين اللبنانيين مع صدور ترجمات من الفرنسية إلى العربية. والحوار الذي يسمى بناء جوهره محاولة بعض دور النشر ايجاد فرص لترجمة بعض العناوين بصيغة من الصيغ..
ويشمل برنامج المعرض أيضا توقيع وعقد ندوة نقاشية حول كتاب "في رأس بشار الأسد" الصادر عن دار أكت سود الفرنسية لصبحي حديدي وزياد ماجد وفاروق مردم بك(ربما يكون هذا الكتاب ابرز ما أزعج الاعلام الممانع)، فيما يتحدث الروائيان خالد خليفة ونجوى بركات حول "الحميمية والسياسة" في ندوة تديرها جورجيا مخلوف، يتبعها توقيع خليفة لكتابه "الموت عمل شاق" المترجم حديثًا إلى الفرنسية.
وتتوزع العروض الموسيقية والمسرحية والرقص والمحاضرات واللقاءات على كل من مسرح بالاس في الحمرا ومسرح مونو وسينما متروبوليس في الأشرفية وستايشن (جسر الواطي) والمعهد الفرنسي في بيروت.
كما يكرم المعرض الذي يستمر حتى 11 نوفمبر تشرين الثاني الصحافي والخبير السياسي أنطوان صفير وإيمي سيزار، أحد أبرز وجوه تيار ”الزنجية“ في الشعر الفرنكوفوني ورمز الحركة المناهضة للاستعمار. وتكرم إدارة المعرض بعض من رحلوا هذا العام من رواد الأدب والشعر والمسرح مثل الروائية اللبنانية إميلي نصر الله ورائد المسرح اللبناني منير أبو دبس. ومن ضيوفه أيضا جبور الدويهي والياس خوري وفواز طرابلسي ونايلة تمرز ووسام سعادة.
ويكرم المعرض بعض الأسماء الشهيرة في عالم الأدب والصحافة والسينما عبر إطلاق أسماء على القاعات مثل نادين لبكي، كتحية من القائمين على المعرض إلى المخرجة التي نالت جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي عن فيلمها "كفرناحوم".
 وهذه السنة يركز المعرض على "الثقافة الرقمية" من خلال الندوات والمحاضرات، وابرزها مع الكتاب ستيفان ناتكين، وريمي ريفيل ودومينيك كاردون. ويتعاون مع ارصفة زقاق- المهرجان، في دورته الجديدة التي تستقبل ضيوفا ومخرجين عالميين وعرب من بينهم المخرجة البريطانية لوسي موريسون، والكاتبة المسرحية الكندية البريطانية ديبورا بيرسون، وميلو راو. وتتخلل وجائزة غونكور - خيار الشرق" وانضم إلى الجائزة (السعودية) للمرة الأولى هذا العام، إلى جانب 11 دولة أخرى (جيبوتي، لبنان، فلسطين، مصر، الإمارات، إيران، الأردن، السودان، أثيوبيا، العراق، وسوريا). تتبارى جامعات هذه الدول (عددها 33 جامعة) على قراءة ومناقشة مجموعة روايات فرنكوفونية تختارها "أكاديمية غونكور". وبعد اختيار لجان التحكيم الطلابية (عدد 37 تترأسها للمرة الثالثة الروائية سلمى كجك)، يصار إلى انتخاب رواية واحدة فائزة تترجم إلى العربية. هذا العام تحضر الروائية الفرنسية فيرونيك أولمي، التي فازت السنة الماضية عن روايتها "بخيتة" لتوقيعها مع صدور الترجمة العربية عن "دار المعلم". ويحلّ الكاتب المغربي الطاهر بن جلون، ضيفاً على الصالون، حيث يوقّع كتابه "العنصرية كما أشرحها لابنتي" (عن "دار الساقي").