6/8/2018 11:24 AM

واشنطن وموسكو وسوق الغاز الأوروبية

سارا بريس:

يجمع المحللون على أن مساعي واشنطن لشغل حصة لها في سوق الغاز الأوروبية المهيمنة عليها روسيا قد باءت بالفشل، ولاسيما في ضوء تحطيم روسيا رقما قياسيا جديدا في إمداد أوروبا بالغاز.
ويتوقع المراقبون أن تبلغ توريدات عملاق الغاز الروسي "غازبروم" إلى أوروبا وتركيا قرابة 205 مليارات متر مكعب من الغاز في 2018، لتسجل بذلك رقما قياسيا جديدا.
وتظهر بيانات "غازبروم" أن إمدادات الغاز إلى أوروبا بلغت في يوليو الماضي وحده 19.5 مليار متر مكعب، ما يعد مستوى قياسيا لهذا الشهر على الإطلاق، فيما وصلت الإمدادات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري إلى 117 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 6% عن نفس الفترة من العام الماضي.
وفي ظل تصريحات السياسيين الأوروبيين بشأن ضرورة تنويع مصادر الطاقة وخاصة الغاز، باتت المستويات القياسية الجديدة لإمدادات الغاز الروسي مفاجأة كبيرة للكثير من المحللين والخبراء، الذين توقعوا تراجعها.
فقد تطلعت الدول الأوروبية لإمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، كبديل رئيسي عن الغاز الروسي، إذ قال أحد المحللين: "لم تتحقق توقعات النمو السريع لمصادر الطاقة المتجددة، كما فشل الغاز المسال في أخذ مكان مهم في ميزان الطاقة الأوروبية، وعلاوة على ذلك انخفض معروض الغاز المسال في أوروبا خلال العام الجاري مقارنة بالعام السابق بنسبة 13%".
ويؤكد الخبراء أن سبب فشل الغاز المسال، وخاصة الأمريكي في جذب المشترين الأوروبيين يعود بشكل رئيسي إلى السعر المنافس الذي يتمتع به الغاز الروسي، ما يجعل من غير المجدي اقتصاديا شراء الغاز الأمريكي.
إضافة لذلك يقول الخبراء إن زيادة طلب المستهلكين الآسيويين على الغاز المسال وفي مقدمتهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية، قد رفعت أسعار هذا الغاز في آسيا بنحو كبير لدرجة أصبحت الأسواق الآسيوية تجذب الغاز المسال أكثر من الأسواق الأوروبية.
ويجمع الخبراء على أن الولايات المتحدة لن تنجح في دخول سوق الغاز الأوروبية إلا بمساعدة الأدوات السياسية، حيث أن أنابيب الغاز التي تقوم روسيا بضخ الغاز عبرها إلى أوروبا، تتمتع بمزايا تنافسية أكبر من محطات الغاز المسال.