13/6/2018 09:53 AM

ما أحلاها إيزابيل أدجاني عندما تتكلّم

سارا بريس:


قلّما يتكلّم مثقّف عربي أو كاتب عربي مثلما تتكلّم فئة من العاملين في المجال الفنّي في الضفّة الأخرى من المتوسّط، وخصوصًا بعض ممثّلات السينما والمسرح ومنهنّ إيزابيل أدجاني الموجودة الآن في بيروت.
في الطائرة التي أقلّتني إلى باريس، قرأتُ الحوار الذي أجرته معها صحيفة "لوريان لوجور". بمتعة أقرأ حواراتها وحوارات غيرها من الممثّلات ومنهنّ، على سبيل المثال، إيزابيل أوبير التي تتحدّث عن الأدب أفضل بكثير من عدد كبير من أساتذة الأدب في جامعاتنا.
ولا غرابة في ذلك، لأنّ هذا الصنف من الفنّانات، حين يًُعطى الكلام، لا يكذب في التعبير عن نفسه، فكرًا ومشاعرَ، ولا يخاف ردود الفعل مهما كانت. بالإضافة إلى ذلك، فهو لا يلجأ إلى مُمالأة الأفكار السائدة وتَوَسُّل الرضى العامّ، بل يذهب إلى الجوهريّ من الأشياء من دون المرور بالإنشاء الركيك وطبوله الفارغة...
لا تخجل أدجاني من نزعتها الرومنسيّة ومن هشاشة قلبها. تفصح عن معاناتها وتقول أوجاعها وجروحها بلا تردُّد. الأوجاع والجروح التي لولاها لما بلغت هذا النضج في الحياة وفي التعبير عنها. تقول بصدق ما تعيشه، لا ما تَفترض أنها تعيشه، وما تقوله ليس صدى لما ينتظرونه منها. أمّا المستوى الباهر في التعبير عن نفسها فلقد وظّفَت من أجله، فضلًا عن تجربتها الشخصيّة، قراءاتها وثقافتها بشكل عامّ.
تتحدّث أدجاني عن تَجاوُز المحَن وعن طريقتها الخاصّة في حماية الذات من الاعتداءات الخارجيّة المتكرّرة. وحين تلتفت إلى الحبّ، تركّز على الحبّ الخائب والمعذَّب، الذي خبرته هي بنفسها، والذي هو، في الغالب، من حصّة النساء، على حدّ تعبيرها. وتدعم موقفها بعبارة لألفريد دو موسّيه تتناول "وَيْل العواطف الحقيقيّة"، وتلاحظ، هنا، أنّ الشخص الذي يشتدّ بنا الوَله حياله، ونذهب معه إلى أقصى الحدود، نادرًا ما يكون الشخص الذي نعيش معه تحت سقف واحد.
وحين تسألها الإعلاميّة كوليت خلف: "هل بإمكانك أن ترسمي الحبّ؟"، تجيب أدجاني: "أرسم الحبّ؟ يا إلهي! هل هو تصويريّ أم مُجَرَّد؟" وتستشهد بلوحة لأوجين دولاكروا شاهدَتها الفنّانة مؤخّرًا في المعرض المُقام لأعماله في باريس.
ما أحلاها إيزابيل أدجاني عندما تتكلّم، ويصبح كلامها مُوَشّى بأزرق عينيها الساحر. ألا يقول سقراط: "تكلّم حتّى أراك"؟


(*) مدونة كتبها الشاعر عيسى مخلوف في صفحته الفايسبوكية