11/1/2018 02:46 PM

"الدعوة".. شاغل العراقيين في كل موسم انتخابي

سعاد الخفاجي - سارا بريس:

يشغل حزب الدعوة الإسلامية العراقي، الجدل في الأوساط النخبوية والشعبية، أكثر من غيره باعتباره الحزب الذي مسك القرار العراقي منذ العام 2005، حين تبوأ إبراهيم الجعفري، ثم نوري المالكي رئاسة الوزرا، لينتقل المنصب الى حيدر العبادي رئاسة الحكومة، لأربع سنوات، الذي ينتمي الى نفس الحزب.
والى غاية كتابة هذا التقرير، لا تزال الحوارات بين قيادات الحزب متواصلة للخروج بآلية خوض الانتخابات.
وقال علي الأديب في تصريحات تابعتها "سارا بريس" أن الحوارات بين قيادات الحزب ما تزال متواصلة للخروج بآلية خوض الانتخابات".
ومع احتمالات فوز الحزب برئاسة الحكومة في ولاية جديدة يتربع فيها احد قيادييه، على كرسي رئاسة الحكومة، يتجادل العراقيون حدّ الصدام حول دور الحزب في الحياة السياسية العراقية منذ العام 2003، وهو العام الذي سقط فيه نظام المقبور صدام حسين.
ففي حين يعتبر مواطنون ان المآل الذي وصل اليه العراق، مسؤولة عنه جميع الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة، التي شاركت في الفساد، وتكريس المحاصصة، واستثمار الوزارات والمؤسسات للأغراض الحزبية والجهوية، فان هناك من يلقي أسباب الإخفاقات كلها على حزب الدعوة، باعتباره هو الماسك بالقرار، والسلطة التنفيذية.
المتحمسون الذي يرون في العبادي، رئيس مناسبا للحكومة بعد النجاحات التي تحققت في حقبته، لاسيما هزيمة داعش وتحرير البلاد من سيطرته، يشترطون على العبادي الخروج من حزب الدعوة اذا كان ينوي القضاء على الفساد، معتبرين ان بقاءه في الحزب، سوف يحول دون شروعه في الحرب على الفاسدين.
وعلى رغم ان احتمال خروج العبادي من الحزب ضعيف، على رغم الخلافات البارز بينه وبين رئيس الحزب، نوري المالكي، الا انه يستطيع اتخاذ خطوات ينأى بنفسه فيها عن الحزب دون الخروج منه بشكل نهائي، ومن ذلك الدخول الى الانتخابات في قائمة انتخابية منفصلة عن نوري المالكي.
واقع الحال، ان الدعوة اليوم جناحان، وبين العبادي والمالكي ينقسم أعضاء الحزب وجمهوره، لكن الحزب الى الان اظهر قدرة كبيرة على امتصاص تداعيات الصراعات، واستطاع لجم محاولات الانشقاق التي طالت الكثير من الكتل السياسية السنية منها والشيعية، العربية منها والكردية، وابرزها خروج السياسي العراقي عمار الحكيم عن المجلس الأعلى الإسلامي، وتشكيله "تيار الحكمة".
المرحلة الحالية تجاوزت ما سبقها التي راجت فيها أنباء عن احتمال خروج العبادي من الدعوة والتي لم تتجاوز كونها تكهنات، ولم يؤكدها أي مصدر في الدعوة، او العبادي نفسه، الامر الذي يتيح القول ان بقاء العبادي في الحزب بات محسوما.
لكن، هل هذا يعني انه لن يتمكن من فتح ملفات الفاسدين من أعضاء الحزب وفق الكاتب سعد الكناني، الذي يرى في مقال له ان "على العبادي اذا ثبت فعلا انه يصر على تنفيذ الإصلاحات ان يتجاوز الضغوط و العوائق الحزبية والشخصية".
ناشطون في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تبنوا الدعوات الى العبادي، بالانفصال عن حزب الدعوة، لكي يثبت نياته في إقامة الدولة المدنية، وتجاوز أخطاء المرحلة السابقة التي شابها الفساد واجتياح داعش العراق.
ووصل الامر بهؤلاء الى اطلاق صفحة في "فيسبوك" تدعم تنظيم حملة واسعة لمطالبة العبادي بالانسحاب من حزب الدعوة باعتباره "كيانا يمثل طائفة دينية واحدة"، داعين إياه الى "تشكيل كيان سياسي ينتمي لكل العراقيين".

الدعوة واقليم كردستان.. الماضي والحاضر
ما يتعلق باقليم كردستان، فان علاقة الدعوة والأحزاب الكردية تجاوزت الماضي المشترك ضد الدكتاتور المقبور صدام الى الصدام على الحاضر.
يبرز في هذا الصدد، الخلافات التي دشنها نوري المالكي مع الإقليم، واستمرت في حقبة العبادي لكن بوتيرة اقل، فيما تسود تحليلات بان حزب الدعوة الإسلامية يتبنى استراتيجية ثابتة في التعامل مع الكرد تقوم على فكرة إيقاف دفع حصة الإقليم المالية، وتقويض نفوذهم على مراكز القرار، وفي البرلمان، بالضغط على النواب الكرد، وتهديدهم برفع الحصانة عنه، وإشاعة الفوضى في الإقليم للحيلولة دون حصول الانتخابات هناك، الأمر الذي يغيّب الأحزاب الكردية عن مقاعدها البرلمانية، ما يمكن الدعوة من السيطرة على النواب، لاسيما وانه صاحب مشروع الائتلاف العريض، مقابل وضع الكرد المتضعضع بسبب احداث الاستفتاء وتداعياته.
العبادي ليس غائبا في اهتماماته عن الدعوات الى خروجه من الدعوة، مثلما يدرك جيدا ان بقاءه في الحزب يجب ان لا يحد من أهدافه في مكافحة الفساد، وعدم محاباة أعضاء الحزب، فقد قال في نهاية العام 2017 ردا على الذين يتبنون هذه الأفكار : "أنا ملتزم بكل ارتباطات الحزب، و إن التحالف الوطني رشحني وفق الدستور وملتزم بهذه الآلية الدستورية، انا انتمي لحزب الدعوة الإسلامية ولا اترك هذا الالتزام".
ولكي يؤكد ان سياساته بعيدة عن التحزب، قال "ملتزم بالعمل باستقلالية".
 الى الآن، يبقى العبادي، الرجل المناسب للكثير من الجهات السياسية الشيعية والسنية، وللكثير من الأطراف الكردية فضلا عن ربيع إقليمي يرتع فيه، ويفتح له أبوابه، وفق النائب جاسم محمد جعفر الذي يرى في تصريح  لـ"سارا بريس" أن "حزب الدعوة سيفوز في الانتخابات وسوف يبقى في رئاسة الحكومة، بسبب دعم الشعب فضلا عن دعم المرجعية والتوافقات الإقليمية ".
وفي حين يشير جعفر الى ان "الخلاف بين العبادي والمالكي، هو خلاف حكومي، ولا يمكن تفسير ذلك على انه انشقاق عن حزب الدعوة"، فان المؤشرات تدل بالفعل الى ان الحزب تجاوز مرحلة الانقسام، وربما يسعى الى تفادي أي احتمال بالعمل الانتخابي بقائمتين، الامر الذي يجعله يستوعب الخلاقات اكثر من أي وقت مضى".