7/12/2017 08:22 AM

المشاريع المتلكّئة.. التسويات السياسية تغطي على الفاسدين

سارا بريس:


نشرت صفحة "الجالية العراقية في سوق مريدي" صورة لحجر الأساس لمشروع الأبراج السكنية العملاق في الوزيرية، والذي ظل حبرا على ورق، ما أثار النقاش حول المشاريع المتلكئة في العراق إما بسبب الفساد أو نقص التمويل.
واقع الحال، أن العراقيين لم ينسوا يوما الفشل الكبير في مشاريع الإعمار منذ 2003، على رغم الأموال الطائلة التي صُرفت عليها، بل انهم يبحثون عن الفرصة أو السبب الذي يتيح لهم فضح الفاسدين وحتى "شتمتهم"، في محاولة منهم لإطفاء نار الخيبة في نفوسهم من حجم الفساد المستشري.
وكان مشروع الوزيرية الإسكاني، أحد ابرز مشاريع علاج أزمة السكن، وتم التعاقد على إنشائه في 3 نوفمبر 2009، لكنه تحول الى مجرد أكذوبة.
مقابل ذلك، سمى العديد من الناشطين، العشرات من المشاريع الفاشلة، مطالبين الحكومة بالعمل على حسم ملفاتها، لان ذلك سوف يكشف المتورطين بنهب المال العام، كما سيساعد على إحالة المشاريع الى جهات تستطيع تنفيذها عبر التمويل الذاتي و الاستثمار.
ويقول المهندس المدني خيال السلطاني في اتصل "سارا بريس" معه عبر التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ان الخطورة تكمن في ان هذه المشاريع تتقادم مع الزمن، فكلما مضى الوقت لم تعد هذه المشاريع صالحة حتى لإعادة تأهيلها، ما يعني خسارة كبيرة للعراق بعد صرف الأموال الطائلة على مشاريع لم تعد تجدي نفعا.
الذي يتجوّل في مدن العراق يلاحظ بسهولة الكثير من الجسور والبنايات والهياكل الحديدية غير المشغّلة والتي شارفت على الاندثار و تحولت الى مشاهد تشوّه البيئة بعد أن هجرها القائمون عليها بسبب الأزمة المالية وفي بعض الحالات بسبب هروب المقاولين او بسبب ملفات الفساد.
ويقول المهندس عامر عبدالله، وهو مدير بلدية سابق في بابل ان "اغلب مشاريع البنى التحتية متوقفة وشارفت على الاندثار النهائي بسبب انتهاء عمرها الافتراضي".
ويُرجع النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، في حديثه لـ"سارا بريس"، المشاريع المتلكئة او الفاشلة الى صفقات استفادت منها شخصيات فاسدة".
وقال جاسم إن "الكثير من المتورطين في فساد صفقات الإعمار، فروا خارج العراق أو في إقليم كردستان، الأمر الذي يصعب فيه التحقيق فيها.
وكان النائب هيثم الجبوري قد أعلن بان "المشاريع المتوقفة تحتاج الى 3 تريليون دينار لإعادة تأهيلها".
ويزيد من ملفات المشايع "الفاشلة" تعقيدا، التسويات سياسية بين القوى المتنفذة، حيث يغطي طرف على فساد الطرف الآخر.
وفي حين تتجدد الدعوات الى قرارات طارئة تعيد إحياء المشاريع المتوقفة، فان ذلك سوف لن يكون ذا أهمية ما لم يتم توفير الأموال اللازمة، واتباع آلية من دون روتين تحسم ملفات هذه المشاريع.
ويكشف وزير الموارد المالية حسن الجنابي في صفحته التفاعلية في "فيسبوك" عن ان إكمال المشاريع المتلكئة بات أولوية.
وأضاف: "ناظم ابو صخير على الفرات، وهو مشروع تقوم بإنشائه شركة هولندية معروفة، بدء العمل به العام 2011 وكان المفروض إكماله في نيسان 2015، لكن أصبح مشروعا متلكئا منذ ذلك التاريخ، رغم ان نسبة الإنجاز زادت على 80%".
وفي صفحته في التواصل الاجتماعي، يكشف "مجتهد العراق" عن شخصيات سواء في الوسط السياسي او التجاري يمثلون كبار الفاسدين، يتخذون من فساد المشاريع، وسيلة لتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية.
يقول مجتهد: "مشروع ماء الرصافة المتلكئ والفاشل نفذه رجل أعمال استولى على اغلب عقود أمانة بغداد بالاتفاق مع سياسيين ومسؤولين".
من الجنوب الى كردستان
ولا تقتصر المشاريع المتلكئة على منطقة معينة في العراق اذ شملت الظاهرة جنوب العراق، مثلما كردستان، ففي حين يقول‎الاعلامي بلال كريم‎ ان لجنة المشاريع والإعمار في مجلس محافظة بابل، كشفت عن نحو 150 مشروعا متلكئا تقدر كلفها بـ224 مليار دينار، لم تنجز لحد الآن، فقد أعلنت هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كردستان، العام 2017، أنها ستتخذ مجموعة من الإجراءات بخصوص المشاريع المتلكئة.