1/11/2017 12:59 PM

كركوك.. أسبوع الحسم، انتكاسة تضاف إلى قلق المدينة من الانهيار التام

روشن قاسم – سارا بريس:


في منتصف ليلة السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بات ما خشيناه في ليلة سابقة قريبا جدا منا، فمع توارد الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المحطات التلفزيونية، كانت المشاهد الدموية في ذاكرتنا المتخمة تتسابق… لوهلة نخرج عن سياق الحدث، إنهم يتحدثون عن كركوك… عنا نحن، الكل كان ينتظر بفارغ الصبر ولادة الطفل المشوه والكل يساهم في ولادته، مواقع التواصل وشاشات التلفاز، لكننا ندرك نحن الكركوكيين أن رعاية طفل مشوه غاية في الصعوبة وهكذا كانت كركوك بعد السادس عشر من أكتوبر.
وتتابع نازنين، كركوكية كردية في الثلاثينات من العمر، سردها «تنبأنا بأن ما بعد داعش هو الحشد الشعبي، أو بالأصح هذا ما نخره المحللون في عقولنا، بأننا أمام مصير مستنسخ عن شنكال»، مستأنفة: «الأخبار كانت تقول إن البيشمركة تخوض معركة شرسة ضد الجيش العراقي والحشد الشعبي، فجأة بدأت المعركة تقترب منا مع سماعنا أن قوات البيشمركة تترك خطوطها، وتتابعت الصور ومقاطع الفيديو حول انسحابات البيشمركة، بكينا معهم، ما كنا نخشى منه هذه المرة كان أفظع مما توقعناه، لقد جرحنا كلنا، هذا كان أبعد ما يمكن الوصول إليه من الألم».
وتتابع نازنين: «في الصباح الباكر نزح الآلاف من العائلات الكردية من كركوك باتجاه أربيل والسليمانية، هناك آلاف العوائل نزحت نتيجة تصرفات بعض عناصر الحشد الشعبي مع العوائل الكردية وسمعنا أن هناك مداهمات وحرقا للبيوت».
وفي ردها على سؤال حول بقائهم في كركوك عقب الهجوم قالت: «هذه المرة قررنا أن نبقى مهما حصل لن نترك بيوتنا عرضة لأي انتهاك من أي كان، صعب علينا أن نعيش مجددا تجربة النزوح، التي عشناها في 1991 إبان انتفاضة الكرد التي امتدت لكركوك ضد النظام البعثي»، مستذكرة: «كنا في حينها نناضل من أجل الحرية وفضح ممارسات البعث وكشف جرائمه في عمليات الأنفال التي شملت كركوك أيضاً واستخدام السلاح الكيماوي، انتفضنا في ربيع 1991، لتكون بداية نهاية النظام الديكتاتوري، الأهالي ساندوا البيشمركة وتم تحرير المدينة بالكامل وانسحب منها جيش صدام، إلا أنه في 27 آذار من العام نفسه وصلت قوات الحرس الجمهوري إلى الشمال لتصفية المعارضة هناك بعد السيطرة على الجنوب بشكل كامل، وفي 28 أعلن بوش أن حكومة صدام لن تسقط في الوقت الراهن، فكان ذلك بمثابة نكسة لنا».
ومستذكرة التواريخ بالأيام والأشهر: «في 29 استعاد الحرس الجمهوري كركوك وضواحيها واختبأنا في ثكنات الجبال، وكانت الهجرة المليونية من المحافظات الكردية إضافة لكركوك، والتي على أساسها، في 5 / 4 / 1991 أدان مجلس الأمن حكومة العراق للأعمال الإجرامية ضد الكرد، إذ إن أكثر من مليوني كردي شردوا، رأيت فيما بعد بعض مقاطع الفيديو كانت قد نقلتها وسائل الإعلام عندما كانت تأتي المساعدات الدولية لنا نحن المشردين في الجبال على حدود تركيا وإيران، لا أنسى تلك الصور وكيف تتزاحم الأيادي لالتقاط قطعة خبر».
وتضيف: «بعد ضغوط دولية على صدام في أبريل (نيسان) 1991 أعلنت مناطق الحكم الذاتي لمحافظات (أربيل – السليمانية – دهوك)، دون كركوك، وبهذا استقلت كردستان جزئيا عن العراق، ولم نستطع العودة آنذاك إلى بيوتنا في كركوك، كان علينا تغيير قوميتنا والكثير تعرض لضغوط ليسجل نفسه غربيا أو تركمانيا، الكرد انتزع عنهم كل حقوقهم في التملك والتوظيف وهكذا حولت أملاكنا إلى العرب المستقدمين من مناطق الجنوب وغيرها من العراق، انتزعت الأملاك من ملاكيها الكرد، وبعد 2003 عدنا إلى كركوك وبدأنا من جديد نبني بيتونا… نبني حياة جديدة».
خريطة الانقسامات
في 2003 تضمن قانون إدارة الدولة العراقية الذي كتب في عهد الحاكم المدني للعراق الأميركي بول بريمر المادة 58 الخاصة بتطبيع الأوضاع في محافظة كركوك ولكن لم يتم التوصل إلى حلول تقبل بها جميع أطراف النزاع في كركوك: الأكراد والعرب والتركمان.
وحدد دستور 2005 المادة 140 كحل لمشكلة كركوك وما يسمى المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمحافظات المجاورة له (نينوى وديالى وصلاح الدين).
والمناطق المتنازع عليها في العراق حسب الدستور هي المناطق التي تعرضت للتغيير الديموغرافي ولسياسة التعريب على يد نظام صدام حسين، وذلك خلال فترة حكمه من عام 1968 حتى إسقاطه خلال الغزو الأميركي في أبريل 2003.
المادة نصت على آلية تضم ثلاث مراحل:
أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام صدام وبعده.
المرحلة الثانية: الإحصاء السكاني في تلك المناطق.
المرحلة الثالثة والأخيرة: الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها، وذلك قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) 2007.
وتم تشكيل لجنة تشرف على تنفيذ المادة 140 وترأسها عدة شخصيات سياسية على طول الحكومات المتعاقبة.
وفيما الكرد يؤكدون على أن المادة 140 هي خريطة الطريق الوحيدة لحل مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها، العرب والتركمان يعترضون على المادة 140 ويرون أن سقفها الزمني انتهى في ديسمبر 2007، وبالتالي فهي بحاجة إلى تعديل دستوري.
وبعيدا عن الخلافات حول المادة 140 فإنه عقب سقوط النظام السابق في شهر أبريل من عام 2003 تم تشكيل مجلس محافظة كركوك من ممثلي القوميات الرئيسية الأربع في كركوك، مع مراعاة حالة التوافق بغرض تنظيم أمور المحافظة وملء الفراغ الإداري والتشريعي فيها.
المجلس أكمل دورته الأولى مع إنجاز العملية الانتخابية التي جرت في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) 2005 والتي تضمنت التصويت لانتخاب الجمعية الوطنية المؤقتة بالإضافة إلى التصويت لانتخاب مجالس المحافظات في عموم البلد وانبثق عن تلك العملية ميلاد أول مجلس منتخب للمحافظة عن طريق الاقتراع السري والمباشر.
وجاءت النتائج المعلنة والمصادقة عليها من قبل المفوضية المستقلة العليا للانتخابات بممثلين للقوائم الفائزة لشغل 41 مقعدا في مجلس محافظة كركوك وبالنسب التالية:
قائمة كركوك المتآخية غالبية كردية: 26 مقعدا.
قائمة جبهة تركمان العراق: 8 مقاعد.
قائمة التجمع الجمهوري العراقي: 5 مقاعد.
قائمة الائتلاف الإسلامي والتركماني: مقعد واحد.
قائمة التجمع الوطني العراقي: مقعد واحد.
وبدأ المجلس الجديد دورته، وهي الثانية، بتاريخ 6 / 3 / 2005 وتم تشكيل اللجان الخاصة بأعمال ومهام المجلس، ومن ضمنها لجنة المادة (58) بغرض متابعة إجراءات تطبيع الأوضاع في المحافظة كما هو منصوص عليها في الدستور العراقي الجديد.
ولم تشهد بعدها كركوك إجراء انتخابات مجالس المحافظات بسبب الخلافات بين مكوناتها حيث كانت أطراف ترى أن انتخابات مجلس محافظة كركوك بحاجة إلى تشريع قانون خاص لغرض إجرائها، كون المحافظة تتمتع بـ«وضع خاص».
وتنص المادة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات على أن «تجرى انتخابات محافظة كركوك والأقضية والنواحي التابعة لها بعد تنفيذ عملية تقاسم السلطة الإدارية والأمنية والوظائف العامة، بما فيها منصب رئيس مجلس المحافظة والمحافظ ونائب المحافظ بين مكونات محافظة كركوك بنسب متساوية بين المكونات الرئيسية، ويخير المكون ذو الأغلبية في مجلس المحافظة باختيار أحد أعلى ثلاثة مناصب التي هي المحافظ أو نائب المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة».
لكن المحكمة الاتحادية، أعلنت في (26 أغسطس/ آب 2013)، عن إلغاء المادة 23 من قانون الانتخابات بعد تقديم الطعن به وإصدار قرار المحكمة الاتحادية المتضمن عدم دستورية المادة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات الخاص بمحافظة كركوك.
وشهدت كركوك انتخابات برلمانية جعلت كفة المعادلة تميل لمصلحة الكرد ففي انتخابات مجلس النواب العراقي في أبريل 2014 فاز الكرد بثمانية مقاعد من مقاعد المحافظة الاثني عشر في البرلمان، إضافة إلى ذلك فالكرد يشغلون أعلى منصب في المدينة وهو المحافظ، ومن الناحية العسكرية سيطروا على مواقع كثيرة وعلى آبار النفط ومعسكر كيوان ومطار كركوك بعد الحرب ضد داعش في يونيو (حزيران) 2014 وكانت توجد فيها قوات البيشمركة.
إجراء قانوني أم عقابي؟
لكي تستوعب ما حصل في كركوك هذا الأسبوع، عليك أن تستوعب ما جرى بين العراق والإقليم، بين من يعتقد أن ما حدث عبارة عن إجراء قانوني ودستوري ومن يذهب إلى أن كركوك عوقبت ودفعت ضريبة استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق. والتي ستقصم لاحقا ظهر الاستقلال، الإجراء إن كان قانونيا أو عقابيا فإنه وسع الهوة بين الإخوة واستعرت ألسنة الاتهامات في كل الاتجاهات ومن كل الاتجاهات، وكركوك برميل البارود انفجر في الأحلام والنفوس والنفوذ والمصالح.
المنطقة والعالم ومنذ استفتاء انفصال إقليم كردستان الذي أجري في 25 سبتمبر من هذا العام، يراقب التصعيد والاتهامات المتبادلة بين المركز والإقليم، إجراءات عقابية من بغداد على الإقليم نتيجة إصرار الأخيرة على إجراء الاستفتاء رغم معارضة بغداد والدول الإقليمية وأميركا وأوروبا.
الكاتب والباحث العراقي هشام الهاشمي كشف عن أن «المناطق المتنازع عليها هي المناطق التي وصفها الدكتور العبادي في مؤتمر صحافي عقده في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2017 بأنها مناطق محتلة من قبل الإقليم الذي استولى عليها منذ عام 2003 بشكل تدريجي، مستغلاً انشغال القوات العراقية بمحاربة المنظمات الإرهابية».
بالنسبة لما حدث في قضية انسحاب البيشمركة، اعتبر الهاشمي أن «ما حدث فقط هو إعادة تموضع لما تم الاتفاق عليه بين الحكومة المركزية والكرد والتحالف الدولي أي العودة للأماكن التي كانت قبل داعش في عام 2014، وعلى جميع الأطراف احترام ذلك»، موضحاً أنه «في أكتوبر 2017 أعلنت القيادة المشتركة تحرير مدينة الحويجة وجبال مكحول وجبال حمرين وحوض دجلة ومساحة واسعة (5400 كيلومتر مربع) ما يعد نصراً كبيراً على داعش تحقق في 19 يوماً، هذه القوات المنتصرة طلب منها تنفيذ عملية واسعة لفرض الأمن والقانون في المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان ولمسافة 1050 كيلومتراً».
وانطلقت عمليات في ليلة 15-16 أكتوبر، فرضت بها القوات الاتحادية سلطتها على محافظة كركوك ومركزها حتى آخر ناحية من جهة أربيل إلتون كوبري التي دخلت لها القوات في 20 أكتوبر، بعد اشتباكات مع البيشمركة التابعة لمسعود بارزاني ومنطقة جمجمال من جهة السليمانية وقوات البيشمركة انسحبت من غالب مواضعها على الخطوط الأمامية لكردستان مع القوات الاتحادية، وحتى قوات الزيرفاني في مناطق الحزب الديمقراطي وقوات الطوارئ في مناطق الاتحاد الوطني.
وبحسب الهاشمي، فإن خط الجبهة الذي يبلغ نحو 1050 كيلومتراً (أكثر من 650 ميلاً) والذي يفصل بين قوات الأكراد والقوات الاتحادية، ينقسم إلى ثمانية قطاعات تتوزع بالتساوي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وقوات الزيرفاني، وقوّات أسايش التابعة للحزب الأول، التي تتكوّن من 80 وحدة، تتمركز في المناطق التي يسيطر عليها تقليدياً هذا الحزب، مثل كوير ومخمور وسنجار وقرب الموصل وأربيل انسحبت بنسبة 70 في المائة‎ إلى حدود عام 2003 ما يعرف بالخط الأزرق.
أما الاتحاد الوطني الجناح التابع لبافيل طالباني، نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني فقد انسحبت قواته الخاصة بمكافحة الإرهاب من كل المناطق المتنازع عليها إلى داخل السليمانية، والتي تتكوّن من 70 وحدة، وقوات الطوارئ حول كركوك وديالى.
ويشار إلى أنه «خلال أسبوع تمكنت القوات الاتحادية من إعادة الانتشار في مندلي وخانقين والسعدية وجلولاء وطوزخورماتو وداقوق وتازة ومركز كركوك وليلان وباي حسن وبابا كركر وشوان والدبس وإلتون كوبري وجمجمال وباطنايا وسد الموصل ومخمور والكوير وربيعة وزمار والعياضية والقحطانية وفيشخابور وسنجار، ولم يبقَ إلا تلكيف والشيخان والحمدانية من المناطق المتنازع عليها، أما الحقول والآبار ومناطق البقع النفطية فقد فرضت بغداد القانون على آبار الدبس النفطية والغازية وبابا كركر وباي حسن في كركوك، وعلى الحقول في خانقين ومندلي وعلى آبار زمار وعين زالة وبطمة في شمال نينوى، وهذه الحقول والآبار تشكل قرابة 20 – 25 في المائة من إنتاج العراق من ثرواته النفطية وإذا أضيف لها إنتاج حقول الشيخان وبعشيقة فإنها تشكل 30 في المائة»، مؤكدا على أنه «وفقاً للدستور، تتولى الحكومة الاتحادية ببغداد إدارة هذه المحافظة»، متهما السلطات الكردية بأنها عملت ومنذ الاحتلال الأميركي، وحتى قبله، على فرض هيمنتها عليها، حيث عملت الأحزاب الكردية طوال تلك الفترة على ربطها بالمناطق ذات الأغلبية الكردية، على غرار محافظات كردستان الأربع: حلبجة، والسليمانية، وأربيل، ودهوك».
وهناك توافق تام بين بغداد والإقليم على أن أي مفاوضات ستكون مشروطة بالتأكيد على وحدة البلاد والدستور واحترام سيادة الحكومة الاتحادية على المنافذ الحدودية والمطارات والثروات السيادية وقوات البيشمركة والأجهزة الأمنية الكردية وفرض القانون في المناطق المتنازع عليها ومنع أي سلوك منافٍ للدستور من قبل الإقليم».
الإقليم لن يقبل
أما فرست صوفي عضو برلمان كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني فيرد على شروط بغداد كاشفا عن أن «المادة التاسعة من الدستور العراقي تمنع استخدام القوات العسكرية العراقية في تسوية الخلافات والنزاعات الداخلية»، مشيرا إلى أنه «تم قمع المواطنين بيد الجيش وتم استخدام الجيس في نزاع داخلي ما يعتبر مخالفة للدستور، بل يعتبر انتهاكا صريحا وواضحا للدستور العراقي»، مضيفا: «قبل الاستفتاء وبعد الاستفتاء مرارا وتكرارا قلنا إن لدينا استعدادا كاملا للدخول في حوار جدي وغير مشروط مع الحكومة الاتحادية لمناقشة كل المواضيع والملفات والمشكلات والخلافات، ويوم 15 أكتوبر أي قبل يوم من تدخل الجيش العراقي في كركوك كان هناك اجتماع بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيين بحضور السيد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ومسعود بارزاني وتم الاتفاق على بدء الحوار، ولدينا أيضاً موافقة على وجود قوات عراقية مشتركة في بعض المناطق كمعسكر كيوان ومطار كركوك وبعض المناطق الأخرى ولكن بشرط بدء الحوار إضافة إلى مجموعة من النقاط الأخرى»، مستدركا: «ولكن للأسف بدأ هجوم عدائي من قبل الحشد الشعبي وقوات الباسداران (الحرس الثوري الإيراني) وقوات الجيش العراقي على كركوك وعلى مجموعة من المناطق الأخرى أدى إلى حدوث جرائم خطيرة جدا، منها حرق البيوت وطرد المدنيين من بيوتهم وخصوصا في قضاء طوزخورماتو هناك جرائم ارتكبت بحق المواطنين وصل إلى حد اغتصاب النساء من قبل مجموعات من قوات الحشد الشعبي وهذا يعتبر جريمة بحق الكرد»، مطالبا بغداد: «بوقف هذه الانتهاكات وتدخلات الجيش وأيضاً سحب قوات الباسداران من إقليم كردستان والعراق ولدينا كل الإثباتات والوثائق بأن قاسم سليماني هو المشرف المباشر على كل ما يجري في العراق وفي كركوك والمناطق المتنازع عليها».
ويكشف صوفي عن وجود قوات من الحشد الشعبي داخل مدينة كركوك ودبس ومخمور وشنكال وبأسلحة ثقيلة وبأسلحة أميركية ودبابات أميركية الأمر الذي تنفيه أطراف كردية أخرى.
ويرى النائب الكردي أنه تم استقدام هذه القوات والميليشيات إلى داخل تلك المدن «لتصفية الحسابات القومية مع الشعب الكردستاني وطرهم»، وأن «هناك أكثر من 100 ألف نازح من تلك المناطق من الكرد هربوا من بطش تلك القوات».
وحول نية بغداد السيطرة على المنافذ الحدودية للإقليم يقول: «إنه بموجب الدستور العراقي المادة 114 تكون إدارة الجمارك من مسؤولية السلطات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. وأيضاً بموجب المادة 115 إذا حدث خلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم فإن الأفضلية والأولوية لقانون الأقاليم»، مضيفا: «نحن تصرفنا في إدارتنا للجمارك والمنافذ الحدودية والمطارات بموجب الأسس والمبادئ القانونية للدستور والقوانين العراقية، مثلا هناك سلطة الطيران المدني العراقي وهناك اتفاقية شيكاغو للطيران المدني لسنة 1944 كل ما يجري في مطاري أربيل والسليمانية بموجب هذه الأسس وبموجب قواعد الطيران المدني العراقي ليس هناك ترخيص أو إجازة هبوط أو صعود أو أي شيء دون موافقة الحكومة العراقية سلطة الطيران المدني العراقي».
وكان إيقاف الطيران الدولي من وإلى الإقليم لحين نقل السيطرة على مطاري السليمانية وأربيل إلى سيطرة وإدارة السلطة الاتحادية من ضمن العقوبات التي طبقتها بغداد على إقليم كردستان رداً على الاستفتاء الذي أجراه الكرد دون تنسيق مع الحكومة المركزية، والتي شملت حظر الطيران فوق الإقليم، والرحلات الجوية الدولية من مطاري أربيل والسليمانية.
إلا أن حكومة كردستان أعلنت رفضها تسليم السيطرة على المعابر الحدودية للحكومة المركزية في بغداد.
واعتبر صوفي أن «ما يجري لحد الآن من إجراءات بحق الإقليم يتنافى مع الدستور، ولا يوجد هناك أساس دستوري لكل ما يجري من يوم 16 أكتوبر حتى الآن وهو مخالف للقانون والدستور بشكل نهائي وفرض أجندة بالقوة».
وعلى الرغم من تأكيد صوفي على أن حل الأزمة يكون عن طريق الحوار فقط فإنه في الوقت نفسه يشدد على أن الإقليم لن يقبل فرض أي شروط، ويقول بهذا الصدد: «لن نقبل أي شرط من أي كان، لا نستسلم وليس لدينا استعداد للاستسلام، نحن مستعدون للدخول إلى حوار مفتوح دون شرط، ولدينا استعداد كامل لتسوية كل الخلافات بشكل سلمي وعن طريق المفاوضات لكن نرفض تماما فرض أي أجندة أو أي شرط علينا، لأن الدخول إلى حوار بشرط يعتبر استسلاما وليس حوارا».
ويكشف عن «وجود محاولات للوساطة من قبل الولايات المتحدة ومحاولات فرنسية وأيضاً دول أخرى لبدء الحوار مع بغداد، ونحن طلبنا من مجموعة من الدول أن يكون الحوار برعاية دولية خاصة من الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة، لتكون فرصة إنجاح الحوار أكبر».
ولكن تفاؤل النائب الكردي لم يخف قلقه من استمرار العمليات العسكرية، بسبب «وجود تهديدات عسكرية خاصة في مناطق السحيلة والموصل وحتى على إقليم كردستان… ولدينا إرادة قوية للرد على كل احتلال لإقليم كردستان».
وفي سؤالنا عن مطالبات في الإقليم ومن قبل أطراف سياسية معارضة بتشكيل حكومة إنقاذ وتنحي رئيس الإقليم بعد فشله السياسي، رفض النائب عن الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني رئيس الإقليم المنتهية ولايته، هذه المطالب معتبرا تلك الأطراف أقليات سياسية وأنه تم تمديد دورة البرلمان الحالية لعدة أشهر في جلسة برلمانية غابت عنها حركة التغيير ثاني أكبر كتلة في برلمان كردستان ولديها 24 مقعدا والجماعة الإسلامية التي لديها 6 مقاعد.
ورغم رفض النائب عن الديمقراطي الكردستاني المطالب الداخلية فإن المحللين يجمعون على أنه لا الإقليم ولا بغداد سيكونان كما قبل 16 أكتوبر ليلة سقوط كركوك عند الكرد وليلة إعادة كركوك إلى الحضن العراقي لدى بغداد.
وفيما يعتبر البعض أن توقيت إجراء الاستفتاء كان خاطئا بسبب ما جرى في كركوك من تبعات التصعيد العراقي والإقليمي والدولي ضد الإقليم بسبب الاستفتاء، فإن آخرين يعتبرن أن الاستفتاء لم يكن السبب فبغداد كانت ستتجه إلى الكرد بعد داعش لتتمكن من فرض سيادتها على العراق كردا وسنة.
الشارع الكردي حي
المتحدث الرسمي باسم حركة التغيير الكردية المعارضة شورش حاجي يعترف قائلا: «في الحقيقة لا أستطيع التنبؤ بما سيحدث في المستقبل لأن الأحداث في إقليم كردستان وفي العراق والأفعال وردود الأفعال خارجة عن أي تحليل منطقي، الخطوات التي قامت بها القيادة في إقليم كردستان خطوات غير منطقية وغير واقعية وأيضاً ردود الأفعال من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد غير منطقية وغير واقعية وغير حقيقية».
وحول عملية كركوك خصوصا أن حقيبة البيشمركة في التشكيلة الحكومية الحالية كانت من حصة حركة التغيير، أوضح حاجي أن «وزير بيشمركة إقليم كردستان الذي ينتمي إلى حركتنا تم إعفاؤه من القيام بأعمال وزارته قبل سنتين من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، هذا الإجراء جاء ردا على مطالبة حركتنا بتشريع قانون رئاسة الإقليم خصوصا أن موضوع رئاسة الإقليم كانت من المواضيع الخلافية بين المعارضة والحزب الديمقراطي الذي كان مصرا على رفض طرح هذا الموضوع في البرلمان».
ويذكر هنا أن قانون انتخابات إقليم كردستان رقم (1) لسنة 2005 نص على أن مدة ولاية الرئيس هي (4) سنوات، ويحق له إعادة انتخابه لولايتين فقط. في حين كان الرئيس (مسعود بارزاني) قد أمضى عشر سنوات في منصبه، بعد أن اختاره البرلمان كأول مرة رئيسا للإقليم عام 2005، وبعد بقاء رئيس الإقليم لولايتين تم التمديد له في البرلمان بسنتين والتي انتهت في 2009.
ويتابع مؤكدا: «فيما يخص الهجمات التي شنت على كركوك لم نكن جزءا من أي اتفاقية مع أي جهة حول قضية إعادة انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها، ولكن كانت لدينا معلومات حول التحشدات العسكرية العراقية ونواياها بالهجوم على كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، خانقين وشنكال ومخمور ولكن لحد الآن لم نستطع الوصول إلى التفاصيل الدقيقة حول هذه الاتفاقيات التي يتم بحثها، أو إذا كانت هناك اتفاقية من عدمها بين جزء من قوات البيشمركة أو جزء من الأحزاب الكردستانية، ولكننا وغيرنا نسمع التصريحات المتضاربة بين قيادات الاتحاد الوطني والديمقراطي والاتهامات المتبادلة بين الحزبين بإلقائهما المسؤولية كل على الآخر فيما يخص عملية كركوك وإجراء اتفاقية مع القوات العراقية للانسحاب»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه لا أحد يمكن أن ينكر دور إيران فيما حدث في كركوك وفي هذه المنطقة والعراق وضمنها إقليم كردستان، نعم لدى إيران تأثير واقعي مباشر على جميع الأصعدة داخل إقليم كردستان وفي بغداد ولا أحد يستطيع إنكار ذلك ولديهم تأثير مباشر على بعض الأطراف السياسية في إقليم كردستان ولدينا تاريخ طويل وتجارب مريرة بهذا الخصوص».
يشدد حاجي على موقف حركته بدعوة رئيس الإقليم مسعود بارزاني ونائبه كوسرت رسول «إلى التنحي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى الحوار مع بغداد وتنظيم انتخابات بعد خسارة ما يعادل نصف أراضي الإقليم، فالوضع الحالي ناجم عن عدم الأخذ بالحسبان تداعيات إجراء الاستفتاء، ومنها أن رئيس الإقليم ونائبه كوسرت رسول علي لا يمتلكان الشرعية وعليهما تقديم استقالتهما، وهناك ضرورة ملحة لحل مؤسسة رئاسة الإقليم وتنظيم عمل البرلمان وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، لتقوم بالإعداد للحوار مع بغداد، وتنظيم الانتخابات»، لافتا إلى أن المجلس الأعلى السياسي الكردستاني «هو الآخر غير شرعي ويجب حله»، مطالبا بتعويض المتضررين من أهالي طوزخورماتو وكركوك وباقي المناطق التي نزحوا منها.
ويحذر علي: «في حال عدم تحقيق هذه النقاط، فإن لدى الشارع الكردي خيارات أخرى»، مؤكدا على أن «الشارع الكردي غير مغيب وستكون له الكلمة في نهاية المطاف».
ويتابع: «القيادة الكردستانية لم تستمع إلى آراء ونصائح ومواقف شعب كردستان في الداخل ولم تستمع إلى نصائح أصدقاء شعب كردستان من الدول الغربية وأميركا… استمرت القيادة في عنادها ولم تلتفت إلى مواطنيها، سنستمر في مقاطعة برلمان كردستان الذي عُطل لمدة عامين من قبل سلطات أربيل ومنع رئيس البرلمان وبرلمانيي الحركة من الدخول إلى مبنى البرلمان، وإن لم يلبوا دعواتنا بالاستقالة، ستكون أمامنا خيارات أخرى وأحد هذه الخيارات هي الجماهير الكردستانية وهي الجماهير غير الراضية عن أعمال هذه الحكومة الفاسدة ونحن سوف نحرك الشارع الكردستاني لإجبار هذه الحكومة والرئاسة غير الشرعية المسؤولة أمام شعب كردستان عما حل به من انتكاسات على الرحيل ولن نقبل أن تمثلنا هذه السلطة في الحوار مع بغداد فهم فاقدوا الشرعية».
فيما ينفي وجود أي نية للعودة بعمل نظام الإدارتين مؤكدا بهذا الخصوص: «لا أعتقد أن الأحزاب الكردستانية لا في السليمانية ولا في أربيل يستطيعون الإقرار بالإدارتين في إقليم كردستان لأن الظرف والزمان مختلفان الآن هناك دولة عراقية فيدرالية لديها دستور، نحن صوتنا على هذا الدستور والأميركان والأوروبيون موجودون في العراق ولن يسمحوا بهذه التوجهات، وكذلك الأحزاب الكردستانية والقوى الإقليمية في المنطقة… نحن ضد وجود إدارتين كرديتين في إقليم كردستان، فإقليم كردستان كيان سياسي دستوري في العراق».
وهنا نذكر أن العمل بنظام الإدارتين يعني اقتسام الإدارة، أو بالأحرى انقسامها، بين السليمانية من جهة، وأربيل ودهوك من جهة أخرى، وهذا ما يعرض وحدة الإقليم للتفكك والتقسيم. ولكن هذه الأصوات تسمع في الإقليم رغم التخوفات والتحذيرات.
وتعتبر مدينة السليمانية القاعدة الأساسية لجماهير كل من «الاتحاد الوطني الكردستاني»، و«جماعة التغيير»، و«الاتحاد الإسلامي الكردستاني»، خلافا لمدينتي أربيل، ودهوك، اللتين يتمتع فيهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بأغلبية النفوذ.
القصة الكاملة لعملية كركوك
لكن ما هي القصة الكامة لعملية كركوك ومن هم الخائنون، ما سر الاتفاقية التي تم توقيعها مع الحكومة العراقية بضغط إيراني للإجابة عن كل هذه التساؤلات، التقيان رئيس جهاز الحماية والمعلومات في إقليم كردستان لاهور شيخ جنكي في السليمانية وبدأنا حوارنا معه، وعند سؤالنا عن كونه أحد المتهمين كونه كان ضمن المجموعة التي اتفقت على انسحاب البيشمركة من كركوك وتسليمها إلى القوات العراقية والحشد الشعبي «وهذا ما يتهمكم به رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وحزبه، ما ردكم؟»، يجيب: «من يروجون لهذه الاتهامات يغطون على فشلهم السياسي، ما حل بالإقليم وكركوك نكسة بسبب القراءة الخاطئة للمسؤولين في الإقليم، الفشل في فهم العالم وسياساته، وخصوصاً سياسة أميركا، والدول الإقليمية، وصولاً إلى إدراج كركوك، البالغة التعقيد، والقنبلة الموقوتة في الاستفتاء وعجزهم عن إقناع مكونات المدينة بالمشاركة…كنت ضد إدراج كركوك في الاستفتاء لأنني أعرف تعقيد كركوك وأنه لا يمكن أن تفرض أي تغيير في المحافظة دون أن يكون هناك توافق من قبل كل المكونات»، مضيفا: «لا يؤلمني اتهامنا بالخيانة والتي هي في الحقيقة حقن الدماء ولم تكن بضغط كما يروجون من إيران بل إن أميركا والتحالف الدولي كانوا مطلعين على تفاصيل في الهجوم، ما يؤلمني أن السيد مسعود بارزاني ومستشاريه وبسبب قراراته المنفردة وأدوا حلمنا ليس في الاستقلال فحسب بل في أن نجعل من كركوك نموذجا للتعايش بين المكونات، وبدل أن يصحح الأخطاء ويحاسب الفاسدين ويجمع الأطراف كلها تحت قبة البرلمان، فرض منفردا على الإقليم الاستفتاء ولكن لن نقبل أن يفرض علينا حربا لن تدعمنا فيها حتى جماهيرنا ومواطنونا».
إذن ماذا حدث؟ يرد شيخ جنكي: «بعد أربعة أيام من وفاة الرئيس جلال طالباني كنت قد أشرت إلى أن المناطق المستقطعة (المتنازع عليها) تحت الخطر، البعض انتقدني من حكومة الإقليم بأنه ليس هناك أي خطر أو تهديد حقيقي، حكومة أربيل لم تكن تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد هكذا كانت قراءتهم للواقع والمشهد إلى أن وصلنا لليلة 16 أكتوبر، ما حدث أنه قبل الهجوم والذي كان مقررا من قبل الحكومة العراقية أن يتم في 12 أكتوبر في الساعة العاشرة، اتصلت بي القيادات العسكرية في كركوك وأعلمتني أن الحكومة العراقية استقدمت قوة عسكرية كبيرة وتمنوا أن نتوسط لمنع الهجوم وهذا بعلم من قيادات الاتحاد الوطني والمسؤولين البيشمركة واتصلت بالفعل بالسيد رئيس الحكومة حيدر العبادي لمنع الهجوم بأي شكل من الأشكال، واستجاب العبادي لدعواتنا وتم تأجيل الهجوم لـ48 ساعة وأعطيت مهلة للبيشمركة 48 ساعة حتى تتمكن القيادة الكردية من التباحث فيما بينها حول إعادة انتشار القوات العراقية المناطق التي انسحبت منها إبان هجوم داعش على العراق وسيطرته على مدن عراقية ومنها بالتحديد معسكر كيوان ومطار كركوك والآبار النفطية»، متابعا: «فيما بعد جاء رئيس الجمهورية إلى السليمانية وحاول التباحث واللقاء مع الديمقراطي الكردستاني وبسبب عدم حضور كاك مسعود في 14 أكتوبر، حيث قيل لنا إنه لا يستطيع الحضور إلى دوكان للمشاركة في الاجتماع اضطررنا أن نؤجل الاجتماع إلى 15 من أكتوبر وطبعا كانت قد انتهت المهلة لنعيد الكرة ونطالب السيد العبادي بتمديد المهلة 24 ساعة أخرى».
ويؤكد المسؤول الكردي: «كنا على تواصل تام مع بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأميركي في التحالف الدولي ضد داعش، الذي أكد لنا على ضرورة عدم الاصطدام مع الحشد الشعبي والقوات العراقية، لأن الذي يبادر إلى إطلاق النار سيكون مسؤولا عما يجري». واصفاً ما حدث في كركوك بنكسة مشابهة لما حصل في العام 1975 محملاً بارزاني ومستشاريه مسؤولية ما حدث من نكسة جديدة.
وعن الاتفاقية السرية التي وقعها بافل طالباني نجل الرئيس العراقي الراحل، مع بغداد بضغط من قاسم سليماني يشدد قائلا: «أنا لم أحضر اجتماع دوكان كان هناك مقترح وقع عليه 38 قياديا من الاتحاد الوطني الكردستاني للضغط على قيادات المكتب السياسي في اجتماع دوكان بضرورة الاتفاق على قبول انتشار القوات العراقية في المناطق التي طالبوا بالانتشار بها وفعلا في الاجتماع تم طرح الورقة أو المقترح على السيد مسعود بارزاني وبقية المجتمعين وتمت الموافقة على أن يتم الانتشار ولكن فجاة وفي المؤتمر الصحافي لملا بختيار ممثلا عن الاتحاد الوطني الكردستاني ونيجرفان ممثلا عن الديمقراطي الكردستاني تم الإعلان عن شيء آخر غير الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع ويبدو أن رئيس الإقليم ورئيس الحكومة وأعضاء من المكتب السياسي في الاتحاد لم يأخذوا التحذيرات العراقية بعين الاعتبار مع أن التحشدات كانت على أطراف كركوك».
ويضيف: «بالتأكيد لا أحد يغفل الدور الإيراني وأيضاً علينا أن لا نغفل الدور الأميركي وقوات التحالف في عملية كركوك وتعنت الإخوة في الديمقراطي الكردستاني جعل موقف الاتحاد الوطني مشتتا بين قيادات تتودد للديمقراطي الكردستاني على حساب نهج الاتحاد الوطني الكردستاني إرضاء فقط لمصالحهم مع السلطة في أربيل».
وحول الدور الإيراني يؤكد شيخ جنكي أنه «لن تكون علاقتنا مع إيران على حساب علاقتنا مع الدول الأخرى في المنطقة ومنها السعودية ومصر والأردن كمان أننا دائما في العراق كنا عامل توازن بين السنة والشيعة ولن نفرط بعلاقاتنا مع أي دولة لحساب دولة أخرى وما يتم الحديث عنه أن عملية كركوك كانت بمثابة مؤامرة لصالح مشروع الهلال الشيعي بالعكس تماما من سيحكم كركوك هي مكوناتها بل إنه تم إنقاذ كركوك من مخطط يستهدف كل مكوناتها لو تركنا الأمور في كركوك ولم نبادر في الوساطة وحقن الدماء لشهد العراق والمنطقة صراعا دمويا خدمة لأجندات لا تتمنى الخير للإقليم والعراق سنتبع نهج جلال طالباني في علاقاتنا مع المكونات سنحافظ على كركوك لتكون مدينة للتعايش بين جميع المكونات».
وفي جانب آخر شدد رئيس جهاز الاستخبارات والمعلومات بإقليم كردستان: «لا يمكن أن نقف موقف المتفرج تجاه ما يحصل اليوم من تطورات مذهلة قد تغير واقع ومستقبل شعبنا الكردستاني، فإذا وقفنا ذلك الموقف سنخسر كل ما حققناه بتضحيات شعبنا خلال السنوات الطويلة من نضالنا القومي والوطني وكذلك مكتسباتنا المثبتة في الدستور العراقي»، مضيفا: «الواقع الحالي يقول إننا نواجه تحديات خطيرة في المستقبل المنظور، وإن شعبنا الذي عانى كثيرا من استبداد السلطة واستئثار جهات معينة بثروات الإقليم، سيتعرض إلى مخاطر إضافية، فعلى أرض الواقع أصبحت الثروة النفطية بيد الحكومة الاتحادية الآن، وبسبب سيطرة تلك الحكومة على 450 ألف برميل من النفط المستخرج من كردستان تكرس واقع جديد ينبغي أن نتعامل معه بمسؤولية، فلم يعد بمقدور حكومة الإقليم سوى السيطرة على 150 ألف برميل من النفط يوميا وهذه كمية لا تكفي لتغطية ربع رواتب موظفي الحكومة، فكيف يمكن تدبير معيشة بقية الموظفين والمواطنين، عليه يجب التحرك السريع لتدارك وقوع كارثة معيشية، فإذا وقفنا عاجزين وننتظر من حكومة الإقليم أو متحدثي الأحزاب أن يعلنوا مواقف رافضة للحوار مع بغداد فإن معاناة المواطنين ستزداد وتتعاظم كثيرا مما سيؤدي إلى خروج الناس للشوارع عندها سنخسر ما تبقى لدينا»، مستغربا من أنه بعد كل ما حصل تأتي أطراف سياسية لتضع شروطا للحوار مع بغداد، وهي شروط غير مقبولة هدفها التهرب من الحوار والتفاوض.
ويؤكد في ختام حواره على أن «الأولوية عندنا هي تأمين رواتب الموظفين، لأنه في ظل سيطرة الحكومة الاتحادية على آبار النفط ستعجز حكومة الإقليم عن دفع الرواتب، وعليه يجب أن نعطي فرصة لمجالس المحافظات لكي تتحرك وتعمل على توفير معيشة المواطنين، فالأمور لا تتحمل مزيدا من التأخير والمماطلة ووضع الشروط أمام الحوار»، مشددا على أنهم «لن يسمحوا لأي مسؤول في الاتحاد الوطني بعد الآن من إرضاخ الحزب لمشيئة الحزب الديمقراطي الكردستاني»، كاشفا عن أن المؤتمر العام للاتحاد الوطني الكردستاني سيتم عقده بعد شهرين من الآن، كاشفاً في الوقت ذاته على أنه سيتم ضخ دماء جديدة في المجلس القيادي والمكتب السياسي، منتقداً بشدة مجلس أمن إقليم كردستان الذي يترأسه نجل مسعود بارزاني، مؤكدا أنه يتم استخدام هذا المجلس لمصالح مسرور بارزاني الشخصية».
إن عملية كركوك جعلت باب التساؤلات والتكهنات مفتوحا، قد لا تهتم نازنين كثيرا بالمسؤول عن تبديد الحلم، ولا بتحالف أنقرة وطهران، والصراع بين واشنطن وروسيا، وخصوم العبادي في بغداد، وتطبيع العلاقات بين العراق والسعودية وانتزاع العراق من الحضن الإيراني، وهل بالفعل استعادت بغداد هيبتها، على حساب أربيل؟
ما يهم نازنين أن تنام دون أن يقلقها كابوس النزوح الذي يطيح بحلم الوطن الحقيقي… ما حصل في المدينة هذا الأسبوع ليس أكثر من حدث انتكاسي يضاف إلى قلق المدينة من الانهيار التام.