الانتخابات المحلية تهزم أردوغان

فوزة اليوسف

تم اجراء انتخابات الإدارات المحلية في تركية، واضح جدا أن نتائج هذه الانتخابات ستفتح ثغرة كبيرة في سياسة اردوغان و حليفه بخجلي، فقد فقدوا العاصمة انقرة و استنبول و ازمير والذي يعني هزيمة ساحقة للاتفاق الفاشي بين اردوغان و بخجلي. لانه لكي لا يخسر أردوغان هذه المدن فقد رشح وزراءه و كذلك رئيس وزرائه إلا أن ذلك لم يسعفه في شيء.
ترسم هذه المدن الثلاث الخارطة الانتخابية في تركيا ، و تاريخيا ،كانت الحكومات التركية السابقة بخسارتها لهذه المدن تدخل في العد التنازلي إلى درجة أن بعضها كانت لا تستطيع في وقت لاحق اجتياز العتبة الانتخابية. بخسارة هذه المدن بدا جليا بأن سياسة أردوغان الشوفينية و حليفه بخجلي لم تعد تؤثر في الراي العام التركي بالشكل الذي كانوا يأملونه و يجري في العادة .اردوغان نفسه كان يؤكد دائما بأن هذه الانتخابات هي قضية حياة أو موت بالنسبة لتركيا و مسألة وجود و بقاء إلا أنه و من خلال المدن الثلاث يظهر بوضوح بأن هذه الدعايات لم تعد تطمئن الناخبين الاتراك و بدؤوا بالبحث عن البديل.
بالنسبة لكردستان، أعتقد أن حزب الشعوب الديمقراطي نجح في الانتخابات بالرغم من خسارته لكل من آغري و بدليس و شرناخ، فقد دخل الحزب الانتخابات في ظل ممارسة شتى الضغوط الفاشية عليه من قبل العدالة و التنمية ، فعشرات الآلاف من كوادر الحزب و رؤسائه المشتركين في المعتقلات ، كما أن سياسة التهجير في شرناخ لا تخفى على أحد و يظهر جليا حسب الصور بأن طوابير الجيش التركي هي التي صوتت هناك بعد ارتكاب جريمة تغيير ديمغرافي فظيعة هناك، بالاضافة الى منع وتقييد حزب الشعوب الديمقراطي من الدعاية الانتخابية، فقد منع من الانضمام لأي برامج على القنوات التركية اثناء فترة الدعاية الانتخابية حيث كل تلك القنوات كانت مسخرة لخدمة الدعاية الانتخابية لحزب العدالة و التنمية، و لو ان أي حزب آخر قد تعرض لكل ما تعرض له حزب الشعوب الديمقراطي من اضطهاد و منع و تقييد و سياسيات فاشية كان ربما لم يجد شخصا واحدا يرشح نفسه ، دعك من ناخبين يصوتون له، فالمئات من رؤساء البلديات من حزب الشعوب اليوم في المنفى بعد الاستيلاء على تلك البلديات بالقوة و الحكم على رؤسائها بالسجن و الاعتقال.
نتيجة سياسة اردوغان الفاشية و حليفه بخجلي تعيش تركية أزمة سياسية و اقتصادية فظيعة، واضح جدا بأن هذه الازمة ستستمر و بعمق، لان التخبط السياسي السائد يجعل المستثمرين، سواء أكانوا أتركا أم أجانب، إما مترددين أ و محجمين عن استثمار أموالهم في تركيا، لذا فإن التضخم سيستمر على قدم و ساق بعد الانتخابات ايضا إذ أنه من الصعب جدا أن يتم تحقيق التنمية الاقتصادية في ظل هذه السياسات العقيمة، هذا بالاضافة الى أن الازمة السياسية أيضا ستستمر و ذلك لأن سياسة اردوغان الداخلية و الخارجية التي تعتمد على التهديد و القمع و الاحتلال لن تؤدي الى الاستقرار في تركية، و تأتي القضية الكرية على رأس القضايا التي ستتفاقم أكثر بعد هذه الانتخابات . لأن تصريحات اردوغان العدائية تؤكد بأنه سيكثف من هجماته على الشعب الكردي بوتيرة أعلى.
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل سيعيد اردوغان النظر في سياساته و يراجع نفسه بعد هذه الانتخابات ام سيستمر و سيعمق من سياساته الفاشية هذه و يتحول الى صدام القرن الواحد و العشرين؟ مع الاسف كل الإشارات تدل على أن الاحتمال الثاني هو الأقوى ، و أن ادروغان وصل بتركيا إلى نقطة لا عودة منها و ذلك بتعميق الازمة و ايثار الخيارات العسكرية و التي ستكون كارثة بالنسبة لتركية المستقبل و ستكون نهاية حزب العدالة و التنمية وحلفائه مثل نهاية حزب الطريق الصحيح و حزب الوطن الام ، لان سياسة العنف قضت على كل الحكومات التركية السابقة ولن تكون النتيجة مختلفة بالنسبة لحزب العدالة و التنمية ، و الأيام ستثبت ذلك.