شهاب شيخ نوري

ديفيد واتس

السيد شهاب شيخ نوري كردي عراقي من مدينة السليمانية ، متزوج وله أربعة أطفال ، إنضم الى صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني أواخر عام 1950 وأصبح عضوا فيه الى بدايات عام 1964 ، حيث إنفصل عن هذا الحزب بسبب نشاطاته اليسارية ، ليؤدي دوره كشخصية سياسية مستقلة.
وفي عام 1970 أسس شهاب جناحا يساريا داخل الحزب المذكور وضم في غالبيته عددا من أعضاء الحزب من طلبة الدراسة المتوسطة والاعدادية ، ولكن بعد مرور ثلاث سنوات إنكشف أمر هذا الجناح من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة العراقية ، فإضطر شهاب الى الهروب من العراق واللجوء الى سوريا ومنها الى جمهورية اليمن الديمقراطية آنذاك .
وفي عام 1974 عاد شهاب الى العراق ليلتحق بالثورة الكردية التي عاودت القتال مرة أخرى بجبال كردستان بعد فشل المفاوضات بين القيادة الكردية وحكومة البعث وعين مديرا لإحدى الدوائر التابعة لوزارة العدل المشكلة في المناطق المحررة بكردستان العراق .
بعد إنهيار الثورة الكردية بسبب إتفاقية الجزائر المعقودة بين النظام العراقي ونظام الشاه الايراني عام 1975، هرب شهاب الى إيران في مارس من ذلك العام ، لكنه عاد الى العراق مشمولا بقانون العفو الذي أصدرته الحكومة العراقية . وعاود نشاطه السياسي في تلك المرحلة الحساسة ، وبدأ بإعادة تنظيم صفوف الطلبة ، لكن المؤسسات الأمنية تمكنت مرة أخرى من كشف هذا التنظيم ولاحقته ، مما دفعه الى الهروب مع ستة من رفاقه الى داخل الأراضي الايرانية والتخفي بين صفوف الكرد اللاجئين في معسكر " زيوة " الايرانية .
في كانون الثاني من عام 1976 تم القبض عليه مع رفاقه المتخفيين من قبل السلطات الايرانية وتمت مبادلتهم بعدد من الهاربين الكرد الايرانيين مع السلطات العراقية . وتم زجهم جميعا في إحدى سجون مدينة السليمانية قبل تحويلهم الى محكمة الثورة السيئة الصيت بالعراق . وتتحدث التقارير المسربة الى تعرض هؤلاء المعتقلين الى شتى صنوف التعذيب الوحشي من قبل أجهزة النظام البعثي ، بما فيها قلع أظافر شهاب ، ثم حولوا الى سجن " الفضيلية" ببغداد ومن هناك سيقوا الى محكمة الثورة التي أصدرت حكمها بإعدام شهاب وجعفر عبدالواحد.
ويعلق الدكتور كمال مظهر على مقال الكاتب البريطاني بالقول" أن نشر الملحمة البطولية للشهيد شهاب ورفاقه من قبل صحيفة عالمية بوزن " التايمز " اللندنية يؤكد بما لايقبل الشك أهمية النضال الكردي والأبطال الذين سطروا تاريخه بدمائهم ، ورغم بعض الأخطاء الصغيرة التي وقع فيها الكاتب البريطاني ، لكن ذلك لاينقص من قيمة الحدث ، حيث أن الكانب اشار الى أن شهاب كان لديه أربعة أطفال وهذا غير صحيح ، حيث أنه كان له إبن وإبنة فقط هما سوزان وسوران من زوجته السيدة نازنين ، وكان الطفلان صغيران جدا حين تم إعدام والدهما يوم 21 تشرين الثاني عام 1976 ، ومازلت أتذكر اليوم الذي نقلنا فيه جثمان شهاب شيخ نوري الى السليمانية وكيف أن سوزان كانت مضطربة جدا وهي في حضن ابن عم والدها السيد رشدي عزيز . وحبذا لو عرف السيد ديفيد واتس بأن الشهيد الخالد أنور زوراب وهو أحد عمال مدينة كركوك كان من ضمن الكوكبة التي صعدت الى المشانق برفقة الشهيدين شهاب وجعفر عبدالواحد ، وكيف أنهم جميعا كانوا يتسابقون نحو المشنقة لينالوا شرف الاعدام قبل الآخر ، و كيف أن جميع أهالي السليمانية صغيرهم وكبيرهم ، كسبتهم ووجهائهم خرجوا عن بكرة أبيهم لتشييع الشهداء نحو مقبرة سيوان وبينهم كبار الوجهاء من أمثال الدكتور كمال عبدالله ناجي ونامق ورفيق ولدا توفيق القزاز وغيرهم ، وكان يفترض بالأخ رشدي عزيز أن يشير الى الرثاء الذي قرأه الأستاذ مسعود محمد عند مراسيم التشييع ، وكذلك منظر والد الشهيدة ليلى قاسم الذي جاء بملابسه الكركوكية لتوديع جثمان الشهداء الثلاثة.
ومن الجدير بالذكر أنني حين تحدثت عن هذا المقال الذي كتبه ديفيد واتس بجريدة التايمز في الذكرى العاشرة بعد المائة ليوم الصحافة الكردية بقاعة فندق رويال جاردن اللندنية ، وتطرقت في حديثي الى مشاهداتي لذلك اليوم ، وكيف كانت الدموع تنهمر من عيون جميع من حضروا مراسيم التشييع . جائني في نهاية الندوة أحد الشبان بعد أن إنتظر كثيرا حتى تسنح له فرصة لقائي ، وقال يعرفني ينفسه أنه كاوان ابن الشهيد قادر كابان المغني المشهور والذي كان أحد الحلاقين المعروفين في السليمانية وكان أحد الرفاق المقربين من الشهيد شهاب شيخ نوري ، وروى لي بأن والده الشهيد قادر كابان كان يتحدث لهم عن نضال الشهيد شهاب حتى أنه كان خائفا من يأتي الدور عليه وينكشف أمره . وقد حدث ذلك فعلا فلم يطل الوقت حتى جاؤا اليه وقبضوا عليه ولم نعرف شيئا عن مصيره الى اليوم . وأود أن أتقدم بالشكر الجزيل للأخ عطا المفتي الذي عمل بجهد من أجل عقد هذه الندوة لإستذكار شهداءنا الخالدين..