التواجد الأميركي في العراق والحلول الوطنية

علي حسن الفواز

قد يكون حديث (العودة) الأمنية الاميركية الى العراق مرتبطا بالحديث عن التحديات الامنية عام 2014، وبعد سيطرة داعش على عديد المدن العراقية، وهو مبرر في السياق الاطاري لتلك الاتفاقية، لكن المعطيات السياسية لهذه العودة هو مايُثير القلق، ويدفع عديد القوى السياسية الى النظر بقلق الى خطورة تدعيات ذلك، على المستوى السيادي، أو على مستوى عدم توريط العراق بصراع الخنادق، أو وضع الارض العراقية وكأنها ساحة لمعركة قادمة، أو لتنفيذ مآرب اجندات اقليمية أو دولية، ولعل التحركات الاميركية الاخيرة تؤكد بعضا من هذه الخيارات، لاسيما وأنّ هزيمة داعش في العراق وسوريا، وأقلمة الحلول السياسية في المنطقة بالتعاون مع الدور الروسي، هو مايدفع الولايات المتحدة للبحث عن تبريرات أخرى للعودة العسكرية، أو للعودة بمعناها الأمني، وهو ما أكدته تصريحات الرئيس الاميركي رونالد ترامب، بأنّ التواجد العسكري الاميركي في العراق سيكون لمراقبة ايران.
الخنادق الخارجية 
والخنادق الداخلية..
تصريحات الرئيس الاميركي وبهذا الشكل العلني هو ما أحرج الادارة السياسية العراقية، والتي تتطلب مقاربة أمنية وسياسية في الآن معا، إذ إن التواجد الاميركي، وبالاعداد المعلنة سيكون سببا للارتباط بصناعة نوع من(الخنادق الخارجية) والتي ستكون وظيفتها أمنية وسياسية وذات مدى طويل، لاسيما في علاقته مع الملفين الامنيين في سوريا وايران، وبما يجري من مواقف إزاء معالجة ملف الجماعات الارهابية على الحدود السورية العراقية، وفي الشمال السوري.
تحويل هذا الموضوع الى موقف وطني جامع هو الرهان الذي ينبغي الالتفاف حوله، وعلى وفق ما تتطلبه مصالح العراق في أمنه السيادي واستقلاله، وفي علاقته مع جيرانه، لأن الدخول في لعبة الخنادق الخارجية سيكون دافعا لانتاج (خنادق داخلية) وبتوصيفات متعددة سياسية وعسكرية وثقافية، والتي  ترى في السياسة الاميركية الجديدة وجهاً آخر لسياسة التدخل في شؤون العراق، وفي الاضرار بمصالحه، وبهويته الوطنية، وربما ستكون سببا  دافعا في اشعال حروب اقليمية من الصعب السيطرة على تداعياتها..
إنّ مطالبة العراق بتوضيح الموقف الاميركي، وضرورة مراعاة ظروف العراق الداخلية، تعدّ من الامور التي لاتهاون معها، وهذا مايعني مطالبة الحكومة العراقية بتوضيح التباسات الأمر، والقصد منه، حتى لا يتحول الامر الى (حرب) خنادق، والى (حرب) اعلامية، لها حساباتها، ولها تأثيرها في الشارع العراقي، فضلا عن ضرورة النظر بـ(عقلانية) الى مايجري، واعتماد المعالجات الرسمية، وفي سياقها الدستوري والمؤسساتي، بعيدا عن الانفعالات والمواقف المتشنجة، لأنّ مايجري في المنطقة من تحركات، وسياسات، ومن مواقف متغيرة يدعو الى خيار الموضوعية والحكمة، والى مواجهة كل مايهدد سيادة العراق واستقلاله بجهد وطني جامع، وباتجاه تعزيز دور العراق التوازني كقوة فاعلة ومحركة، لضبط ايقاع الصراعات المتحملة، والى استثمار علاقات العراق الايجابية مع دول المنطقة، وعلى نحوٍ يُبعدها عن تجاذبات الصراعات، واعادة انتاج المظاهر الغامضة لجماعات العنف والارهاب والتكفير..