المجتمع السوري غير قابل للتفكك

آلدار خليل

في الأزمة السورية التي بدأت منذ قرابة الثماني سنوات الشكل الأكثر استجابة لحاجة الشعب السوري والتوجه الأكثر صواباً كان ولا زال منع مجريات الأحداث والتدخلات التي تحدث من قِبل الكثير من الأطراف نحو تفكيك وحدة المجتمع السوري من خلال وحدة وتماسك مجتمعنا؛ طبعاً الوحدة التي كانت بشكل فعلي الامتداد الطبيعي لحالة التعايش المشترك والهوية الواحدة تاريخياً في سوريا والمنطقة، التفاصيل التي مرت بها سوريا والشعب السوري كانت كفيلة بخلق الشرخ بشكل أكبر من النمط الذي تم بناءه في مرحلة ما قبل الأزمة، إلا إن الوعي والإدراك الحقيقي لمعنى تماسك المجتمع السوري ساهم في بناء وحدة باتت هي النموذج الأقوى الذي ساهم في التأثير بمختلف التطورات الموجودة، النموذج الحقيقي لوحدة المجتمع السوري ظهر بشكل عملي في الجهود والخطوات التي تم اتباعها في شمال وشرق سوريا وذلك لأن فرص تفكيك الوحدة المجتمعية لمن يريد التخريب كانت قوية، بمعنى إن التنوع الموجود والجغرافية الحدودية مع تركيا كذلك حالة العبث التي حاولت ولا تزال الكثير من الأطراف يعملون عليها؛ كل هذا كان من الممكن أن يخلق صراع، لكن تماسك مكونات شعب شمال وشرق سوريا من عرب، كرد، سريان، آشور، أرمن وكافة الأطياف الأخرى وتبنيهم لمشروع إخوّة الشعوب وفلسفة الأمة الديمقراطية ساهم في بناء وحدة قوية؛ هذه الوحدة ساعدت في بناء مشروع نوعي في ظل الحرب والتدخلات ألا وهو مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية.
إن وحدة المكونات الموجودة في منطقتنا تجعل كل من يريد دوام الحرب في سوريا وبث التفرقة في الصف السوري يحاولون بكل الجهود النيل من هذا التماسك، مشاريع الحرب بالوكالة التي تمت على منطقتنا وخاصة من قبل تركيا بدعمها للمجموعات الإرهابية والتي فشلت أمام وحدة وتماسك مكونات منطقتنا اليوم تتحول كل المساعي ومنها التي تريد الضرر بوحدة وتماسك مجتمعنا إلى شكل آخر وسياسة جديدة ألا وهي الحرب الخاصة وبث الشائعات والأكاذيب، كذلك هناك من يتناغم موقفهم مع موقف الدولة التركية خاصة من أولئك الذين يجدون بأن دوام وحدة مجتمعنا ستساهم بكل قوة في تحديد ملامح سوريا الجديدة القادمة وبطبيعة الحال هناك من لا يريد أن يكون لسوريا وشعبها الحق في البناء الديمقراطي.
حالة الشراكة الموجودة بين مختلف مكونات شعبنا واتفاقهم على وحدة المصير والهدف حالة عملية مترجمة في كافة النواحي والمجالات حيث إن الشراكة الحقيقة في الحفاظ على المنطقة هي ذاتها – الشراكة- التي سوف تعمل على صياغة الحل الديمقراطي الذي يلائم التضحيات المشتركة ومصلحة جميع السوريين، حيث إن التفاوض مع حكومة دمشق وكل الأطراف المعنية ان تم سيجري بنوع من المشاركة التي تعكس حالة التنوع ويشترك في القيام بهذه اللقاءات ممثلين عن كافة مكونات شعبنا وهذا التوجه ضمان فعلي لبناء مشروع ديمقراطي وفعلي، هذه المشاركة استراتيجية وتعبر عن حقائق ومنها:
ـكل المناطق التي تم تحريرها تمت بدماء وتضحيات مشتركة من كافة المكونات. المشروع الذي نعتمده أي مشروع الأمة الديمقراطية مشروع ضامن لرؤية كافة المكونات في الحل والمستقبل الديمقراطي. الجهود في كل مرحلة وفي ظل كل تطور هو لضمان الحقوق بشكل عام لمكونات منطقتنا؛ بمعنى آخر الحفاظ على ما تم إنجازه. لا يمكن أن يكون هناك مشروع ولا أية حقوق في حال التفاوض مع أي طرف من قبل مكون دون أن يكون هذا التفاوض هو لمصلحة كل المكونات.
النقطة الأهم التي يجب التطرق إليها أيضاً وهي إن الشعب الكردي لم يفكر بحل قضيته بمعزل عن القضايا الأخرى الموجودة في سوريا والأساس في تعرضنا لكل هذه الهجمات هو هذا الموقف؛ الكرد لا يفكرون في أن يكون هناك ما يخدم تطلعاتهم فقط وإنما المبدأ الرئيس في الجهود التي تتم هو حل القضية الكردية ضمن الإطار السوري مع قضايا ومعضلات المكونات الأخرى في سوريا، هذا المبدأ التي تم الأخذ به والمقاومة من أجله وتقديم آلاف الشهداء من أجل دوامه لن يتغير، نحن ننظر إلى مشروع إخوّة الشعوب بأنه حاجة لنا جميعاً وضمانة أكيدة للحفاظ على حقوقنا، المرحلة القادمة بكل تفاصيلها ستكون في خدمة هذا المشروع ومنع أن يكون أي مكون بخطر لأن الخطر على أي مكون هو على كافة المنطقة وعلى كل المكونات؛ لذا يجب أن نكون على وعي تام بحقيقة تضحياتنا وخيارنا المقاوم في المضي نحو تحقيق الديمقراطية والعدالة في سوريا وأن نكون واثقين بأن سلاحنا الأقوى هو وحدتنا فكيف يمكن أن نتخلى عن هذا السلاح ونحن في ساحة حرب مفتوحة؟ وإن انتهت الحرب فإن وحدتنا ستكون الضمانة الأقوى لمستقبلنا المستقر؛ وبالحالة الطبيعية لن نتخلى عن مستقبلنا.