الإستثمار في زمن الإستحمار

هاشم حسن التميمي

تعرض مجتمعنا العراقي قبل الاف السنين ومنذ عصر فجر السلالات والامبراطوريات القديمة   حتى عصر المهزلة  الراهن لاكبر عمليات استغفال وصلت ذروتها في درجة الاستحمار الحالي في المجالات كافة واخطرها مايسمى بالاستثمار.
 عرفت شعوب العالم الاستثمار بوصفه وسيلة فعالة لاستغلال راس المال المحلي والاجنبي في مشاريع تستهدف الازهار الاقتصادي ورفاهية الناس وايجاد فرص عمل وتقديم خدمات نوعية متميزة تبرر التسهيلات التي تقدمها الحكومة ومنها قطع اراض في مواقع متميزة وتسهيلات في الضريبة والاجراءات تتحق منجزات فشلت الحكومة عن تحقيقها عبر موازنتها المنهوبة واجهزتها البيروقراطية والسؤال الجدير بالمناقشة  هل حققت الاستثمارات في بغداد والمحافظات هدفها الاساس ام تم استحمار الناس وخداعهم وتحولت الاستثمارات لجيوب القطط السمان الذي استحوذوا على امتيازات الحكومة والبرلمان وتحولوا لافساد سياسة الاستثمار، واستبعاد كل استثمار نظيف غير ملوث واصبحت البلاد طاردة منفرة لاتستقطب الا المشبوه الذي يؤمن مصالح  نفعية شخصية على حساب الوطن والمواطن؟ .
 نحتاج لكي نتقدم  باجابات دقيقة  وشفافة اعلانات صريحة من هيئة الاستثمار توضح فيها اسماء الجهات المستثمرة ونوعية الاستثمار والهدف منه ومقدار اهمية للمجتمع العراقي وليس لفئة محددة تمتلك الهيمنة على القرارات، ولعل المؤشرات على الارض تشير الى ان مدينة بغداد تتعرض لاختناقات رهيبة بالاستيلاء على المساحات الخضر واخرى يفترض انها تستثمر للنفع العام وليس للمصالح الشخصية ، ونحن نسال اي استثمار هذا حين تخصص قطعة ارض قرب كهرمانة لمنظمة خيرية غير معروفة الهوية والنشاط وتباشر فورا لتشييد بناية كبيرة  طبقتها الاولى  محلات تجارية تم تاجيرها قبل ان يشيد مقر المنظمة واكيد يفترض انها منظمة غير ربحية… وما استفادة اهالي بغداد من تشييد معرض شخصي لبيع السيارات مقابل ملعب الشعب الدولي… وكيف تم التفريط بمقتربات شارع محمد القاسم باستثمارات شخصية ترفيهية ونتحدث عن المولات في مقتربات الجسور وحافات الشوارع وانعكاساتها الخطيرة على الطبيعة السكانية لتلك المناطق التي كانت تسمى بالاحياء البغدادية الراقية وتحولت لعشوائيات ومولات وكافتريات ومحلات للمساج الترفيهي. نعم  لقد تسارع مارثون منح الرخص في الفترة الاخيرة بصورة محمومة وقبل تشكيل الحكومة الجديدة وبغياب التخطيط الاساس لمدينة بغداد الذي انجزته شركة اجنبية مقابل ملايين الدولارات ووضع في الرفوف المظلمة لان اطلاقه معناه ايقاف مهزلة التصرف بتخطيط  العاصمة وتركها تحت رحمة الجهلة الذين لايفهمون الا لغة المال، اما الجمال والثقافة والحضارة فتركوها للنخب المهمشة والتي اصبحت لاتهش ولاتنش…. نعم نعيش في كارثة حقيقية فقد اختنقت العاصمة والمدن العراقية الاخرى ودنس الاستثمار الفاسد حتى الاماكن التي ترتبط بمعاني القدسية والذكريات الحلوة في اذهان الناس وقد اغتالها بسبق اصرار وترصد الاستثمار في زمن الاستحمار!