الكرد ومعضلة العلاقات الدولية

فتح الله حسيني

ثمة فجوة وهوة كبيرتين بين أشكالية العلاقة الروسية - الأمريكية في سوريا، وخاصة في الاشكالية القائمة في منطقة شرق الفرات التي يسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، لا أزلام الحكم ولا رجالات السلطة السورية أفرزوا واقعاً جديداً ولا روسيا استطاعت أن تكون القوة الضاربة الوحيدة في سوريا، تقليدياً، ولم تقتنع الى اليوم بضرورة مد جسور التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي أثبتت جدارتها ومهارتها وتضحياتها في مقارعة الارهاب ومكافحته في أجزاء ضرورية ومهمة من الأرض السورية.
تتمل تلك الفجوة، الكبيرة، طبعاً، بين التفكير الروسي القديم في أنه المسيطر فعليا على السياسة والعسكرة السورية، من حيث العلاقات القديمة جداً ووجودها الذهبي في الأجواء والأراضي السورية وامتلاكها آلاف الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع الحكومة السورية منذ عهد حافظ الاسد الى ديمومة بشار الأسد، وبين الوجود الأمريكي الجديد عسكرياً في سوريا بفعل علاقاتها الجيدة والتنسيق التام بين قواتها وقوات سوريا الديمقراطية المتمثلة في ضرب أوكار الارهاب والبدء بمرحلة سياسية جديدة على أساس التوافق الروسي - الأمريكي لا على أساس تمثيل اقليميي: تركي – ايراني، وهذا ما بدا واضحاً في استمرار الاشكالية القائمة والتي فشلت تسوياتها وسقطط كل رهاناتها في: حلقات جنيف، وسلسلة آستانة وماراثونيات سوشتي.
الكرد مع شركائهم في السياسة والعسكرة، بحثوا عن خيارات وهويات وتوجهات مختلفة لضمان الأمن والاستقرار والتخلص من الارهاب في جغرافيات مضطربة، بالعودة الى تمثيل كل مكون أو قومية حسب نسبته، ليصلون ككل الى معادلة البحث الدائم عن الخيار الأمثل في الحالة السورية، دون التخلف عن ركب كل ما يجري في الساحات السورية المتوترة والمتصدعة في بعض الانحاء.
أن مهمة إعادة السلم والاستقرار تتطلب بذل كل الجهود من أجل اعادة الأمن الى كل الأرض السورية، وهذا يتوافق مع ضرورة اعادة النظام السوري لسياسته المهزوزة، التي كانت على الدوام سياسة الاقصاء والشطب والالغاء والتحدث بلغة التهديد والوعيد، لغة السجون والزنازين، وعلى النظام أن يكون مبادراً حقاً الى التوافق الجدي مع مجلس سوريا الديمقراطية كحاضنة سياسية اجتماعية عسكرية قوية في الجغرافيا السورية والكف عن الاتهام القديم الجديد في وهمية العلاقات القائمة مع الخارج على أساس اقتسام البلاد، في بلد مقسم أصلاً، وان المطلب الكردي الأول هو السلام واحقاق الحقوق، والعودة الى فضاء الاعتراف بالآخر دون الغائه وتهميشه بعد كل ذلك الخراب الذي ألم بأرجاء البلاد.
تجدد النقاش حول أحقية أي فصيل، او شرعنة أي فصيل آخر، ليس بالأمر الهين، والجدال القائم حول العلاقات الكردية - الأمريكية من لدن بعض الشوفييين العرب الذي خربوا مناطقهم بفعل هشاشة علاقاتهم مع الأطراف الاقليمية والعزف على الوتر الطائفي والمذهبي بدلاً عن الحضن الوطني كان سبباً اضافياً في أن يكونوا جزءاً من المعضلة السياسية لا الحل السياسي.
سيظل الكرد مع أسس السلم، مع الامان، مع احقاق الحقوق، لأنهم، بصريح العبارة، كانوا الأكثر تضحية من كل تلك الفصائل والمكونات والشعوب الأخرى التي ذهبت مهزوة الى حضن دافئ جاهز، دون أي عناء.