المعادلة السقيمة.. رئيس إنفصالي لوحدة العراق !

شيرزاد شيخاني

يزاحم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لنيل منصب رئيس جمهورية العراق . وتبذل وفوده الحزبية جهودا جبارة في بغداد من أجل الأستحواذ على هذا المنصب الذي يرمز الى وحدة العراق شعبا وأرضا وسماءا ، على الرغم من أن رئيس هذا الحزب خاض في السنة الفائتة وبهذا الموعد تقريبا استفتاءا فاشلا لفصل إقليم كردستان عن العراق ..  فما الذي تغير حتى يطالب هذا الحزب بمنصب رئيس الجمهورية لبلد كان الى الأمس القريب يصفه قادته بدولة شوفينية وطائفية فاشلة ؟.
لم يتغير شيء ، فالعقلية التي تقود هذا الحزب ، مازالت هي نفسها، عقلية قبلية منغلقة تتعامل مع الأحداث والوقائع السياسية بمنطق عشائري متخلف يرى مصلحة القبيلة فوق كل اعتبار . فما كان بالأمس محرما ، أصبح اليوم بفتوى من مرجعية العشيرة حلالا!. ومن كان للأمس القريب عدوا لدودا لشعب كردستان وقاطعا لأرزاق شعب كردستان ، أصبح اليوم حليفا حريصا على مصلحة هذا الشعب ، ولا يحق لأحد أن يسأل عن أسباب هذا التحول المفاجيء من العداء المستحكم الى المحبة واللطافة .
مسعود بارزاني وحزبه يتعاملون مع الواقع السياسي بما يتوافق مع مصالحهم الحزبية والعشائرية ، ولا تهمهم أخلاقيات السياسة ومبادئها، ولذلك من السهل عليهم أن ينقلبوا بين ليلة وضحاها على أحد أهم حلفائهم المحليين وهو الاتحاد الوطني الكردستاني الذي وقف معهم طوال الفترة السابقة مشاركا حتى في مغامراتهم الجنونية فيما يتعلق بالاستفتاء الفاشل ، ويحولوا أنظارهم اليوم صوب بغداد والكتل العراقية ، منها القوى التي تقود الحشد الشعبي أحد ألد أعداء حزب بارزاني الذي إنتزع منهم نفط كركوك وطردهم من مناطقها ، وكاد أن يطردهم من أربيل أيضا لولا أوامر حيدر العبادي وأمريكا بالتوقف عند الحدود التي كانت عليها قوات البيشمركة قبل عام 2003 .
لا أعتقد بأن بارزاني وحزبه جديين تماما في سعيهم لهذا المنصب بقدر ما أظن بأن محاولاتهم تنصب باتجاه الحصول على بعض المغانم الاضافية من بغداد وإبتزاز الاتحاد الوطني ، وخاصة فيما يتعلق الأمر بكركوك التي يضع هذا الحزب عينه على منصب المحافظ هناك على الرغم من أن هذا الحزب سبق وأن هربت قواته أمام تقدم جحافل الحشد الشعبي ، وسحب جميع موظفيه الأمنيين وقادته العسكريين منها ، ولم يشارك أصلا في الانتخابات التي أجريت فيها لمجلس النواب العراقي في أيار الماضي .
العنجهية والصلافة التي يتصف بهما قيادة هذا الحزب دفعتهم لربط منصب محافظ كركوك بمنصب رئيس الجمهورية ، ويتعلل قيادات هذا الحزب بأن منصب رئيس الجمهورية هو استحقاق انتخابي لحزبهم على اعتبار أنه الفائز الأكبر في الانتخابات النيابية الأخيرة ، ولكنه في الوقت ذاته لا يتحرج عن إنكار هذا الاستحقاق الانتخابي على الاتحاد الوطني الذي فاز بالأكثرية المطلقة في انتخابات مجلس النواب بكركوك ، وهذا ما يثير العجب من السياسات الازدواجية لهذا الحزب .
ثم أن منصب رئيس الجمهورية كان خلال الدورات الثلاث السابقة من استحقاقات الاتحاد الوطني ، وكان ذلك ثمنا لمنصب رئاسة الإقليم التي مازالت صلاحياتها الواسعة بيد نائب رئيس هذا الحزب وهو رئيس حكومة الإقليم ، بمعنى أن الاتفاق الذي جرى في عام 2007 حول تقاسم منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الاقليم مازال ساري المفعول ، ولكن هذا الحزب يحاول أن يبتز قيادة الاتحاد الوطني من خلال مزاحمته على منصب رئيس الجمهورية.
والأهم من كل ذلك ، فإن هذا الحزب الذي قاد حملة مكثفة عبر الاستفتاء المشؤوم لفصل كردستان عن العراق والذي خسر بسببه نصف أراضي كردستان، يأتي اليوم ليقود معركة شرسة في بغداد لانتزاع هذا الاستحقاق من الاتحاد الوطني ، ويقدم مرشحا للمنصب لايعدو الى اليوم سوى سكرتير شخصي لرئيس حزب يريد حكم العراق عبر سكرتيره ، فهل هناك عنجهية وصلافة أكثر من ذلك ؟ !.
لقد كان جميع من في حزب البارزاني ينقادون كالخراف الى صناديق الاستفتاء ويتباهى الكثيرين منهم برفع أصابعهم المغموسة بالحبر ، بل كان بينهم من يمزق جوازاته العراقية ويحرق شهادات جنسيته ، واذا بهم اليوم يهرولون الى بغداد لمزاحمة الآخرين على منصب هو رمز لوحدة العراق . إنها مهزلة ومسرحية سخيفة تلك التي يعرضها قادة هذا الحزب .
فهل جاء الوقت ليفكر نواب العراق الوطنيين بمخاطر المؤامرة المقيتة لحزب بارزاني على مستقبل العراق ، نأمل ذلك .