هل يُنتَخَب رئيس للجمهورية انفصالي فيتحقّقُ التقسيم؟

وفيق السامرائي

 يدور صراع وتنافس جدي وحاسم بين فريقين كرديين لكسب أصوات الكتل السياسية في بغداد.  فريق مسعود الذي خاض مع والده وبعده حروبا دموية مع العراق قادت إلى حربي إيران وغزو الكويت المدمرة وآخرها قتاله القوات المسلحة العراقية التي كُلِفت ببسط سلطة الدولة والقانون في أكتوبر 2017 وتسبب في قتل وجرح مئات الجنود..، وصاحب شعار حدود الدم، وفي النتيجة كان مساهما فعالا بقتل مئات آلاف العراقيين وما حدث من دمار.. وفريق اتفق مع القوات المسلحة وسَحَبَ قواته من كركوك وساعد في عودتها سالمة وجنّب مدنا أخرى دمار الحرب ومنع وقوع آلاف القتلى والجرحى وهو فريق الاتحاد الوطني الكردستاني الذي خاض جولات صراع مريرة مع فريق البارزاني منذ بداية السبعينات لولا تدخلات خارجية ونصرة صدام لمسعود.
لا تصدقوا ما يقال عن أن رئاسة الجمهورية بروتوكولية، فلها صلاحيات وتأثيرات كبيرة، ولو وصل مرشح مسعود فستترتب على ذلك المخاطر التالية:
1.اعادة مسعود لاعبا حقيقيا في الوضع العراقي، وبما أنه انفصالي الفكر والهوى والدم فسيكون توجهه منصبا لتحقيق غرضه.
2. سحب لوائي الحرس الجمهوري (الاتحادي) من قلب بغداد في الجادرية وجلب وحدات من بيشمرگته التي قاتلت الدولة العراقية بدلا عنها، ولا تتوفر أي معلومات عنها في بغداد، وهذا خرق أمني فادح.
3. تقوية ذراع من وقف ضد العراق في بدايات حرب داعش والتنسيق معهم لتفكيك العراق.
4.جعل منطقة الرئاسة معزولة لتوجهاته كما عمل وأصر على بقاء المنافذ وأجهزة أمنه (واستخباراته بكل تنسيقها الاقليمي) وبيشمرگته خارج سيطرة الدولة.
5. التأثير على قرارات الدولة وعرقلة القوانين التي لاتناسب توجهاته.
وكثيرة هي النقاط ولكن نختصر، ومن يقول إن مسعود رقم صعب لا يمكن تجاهله يتجنى على العراق، فله نحو أربعة أصوات فقط أكثر من الفريق ولا حاجة لأصواته، وحتى يوم أمس كان يصر على الاستقلال، فكيف يُقسِمُ مرشحه على المحافظة على وحدة العراق؟
القصة قصة وطن وتصحر وحروب وأمن، هكذا وصلت الرسالة الى أخوتنا نواب الشعب. وبحكم معرفتنا المفصلة بالطرفين، فإن فوز مرشح مسعود سيقوي شوكة الأخير ويعيده إلى عناد الاستفتاء وعناد التسعينات في محاربة الاتحاد، ومن المخاطر:
1. سيفتح أمامه الباب للاستحواذ على كركوك والمناطق المتنازع عليها فيكون العرب والتركمان في حال لايحسدون عليه.
2. سيستمر في منع إقامة سدي بخمة، ومكحول الذي سيعتبر منطقته ضمن ولايته، ومع شح المياه الواردة من تركيا سيصبح تصحر الجنوب واقعا.
3. سيعرقل القرارات في بغداد ويتمادى في عدم اشراف بغداد على المنافذ واجهزته الأمنية والاستخباراتية والعسكرية ويمتنع عن إعادة دبابات ومدافع الجيش التي استولى عليها.
4.سيحدث خرق أمني كبير في بغداد بتغيير قوات حرس الرئاسة وقواعد الأمن..
5. وسيعمل على كبح الحركات والأحزاب الديموقراطية في الإقليم واستهداف الاتحاد.
التصويت لرئاسة البرلمان ليس فضلا من مسعود وقد أنتُخِبَ مرشحه نائبا، فتعادلت المواقف.
واذا ما وصل مرشحه بصرف النظر عمن يكون إلى الرئاسة وتحققت النقاط (وستتحقق) إن وصل، فستقود إلى صراعات وحروب مدمرة، فبماذا سيبرر من يصوتون له موقفهم أمام الشعب؟ المؤشرات تدل إلى نتائج إيجابية بفضل النواب الشباب، لكن لا يزال التركيز على المخاطر ضروريا.  فصوتوا لمن وقف مع العراق وجنبوا بلدكم غدر الغادرين وحاسبوهم وفقكم الله.  وتذكروا هوسات العمارة ولا تنسوها..   شبابنا صوتكم هو الأعلى.