معارضة للنظام …أم معارضة لسوريا

آلدار خليل

سنوات مرت على الوضع المتأزم في سوريا ولا يزال البعض يصّر على الدفاع عن نظريات وأفكار تم إثباتها في الواقع بأنها أبعد من أن تكون منطقية أو واقعية أو تكون قريبة من طموح ورغبة وأهداف الشعب السوري، يتناسى هؤلاء بأنهم ووجودهم وعلاقاتهم وتسليمهم لقرارهم للدول التي تتحكم بالوضع السوري السبب الرئيس فيما آل ولا تزال تؤول إليه الأمور في سوريا، من يراقب مسار عملهم وتوجهاتهم يستقرئ بالدلائل الواقعية والكثير منها موجودة بأن هؤلاء من يدّعون صفة المعارضة ويعملون تحت هذا المسمى هم الطرف المساهم بالشكل الأكبر في تعقيد الأمور وفتح المجال لتدخلات الدول المعادية لمصلحة الشعب السوري كما الحال في وضع تركيا اليوم والتي تدخل وتحتل الأراضي السورية وهؤلاء المعارضون يتخذون من العاصمة التركية مكاناً لإصدار برامج الحل للمعضلة السورية، هؤلاء المعارضون الموجودون على وجه الخصوص في تركيا والذين يتعاملون مع الدولة التركية على أنها تساعد الشعب السوري من أجل الاستقرار ألا يتساءلون ماذا تفعل تركيا في سوريا؟ ألم يجدوا بأن تركيا باعتهم وستبيع كل شيء من أجل مصلحتها؟ ألم يجدوا حال الاتفاقات التي تعقدها تركيا بسبب موافقتهم على العمل معها كدولة مساعدة من أجل تحقيق مصالحها والمتاجرة بمصير السوريين؟ ألا يرون هؤلاء أن العلم التركي اليوم مرفوع في المناطق السورية التي تحت سيطرة الجيش التركي واللغة التركية هي الرئيسية والشعارات تمجد أردوغان؛ فعن أي مستقبل سوري يتحدثون؟
هؤلاء هم أدنى من أن يكونوا ممثلين لطموحات الشعب السوري، بل على العكس هم أكثر عداوة للشعب السوري من الأعداء الذي هم الآن في حضنهم ويقيمون في فنادقهم لأنهم من جهة يساهمون في الخراب والتدمير وتعميق الأزمة السورية ومن جهة أخرى يعملون على عرقلة الحلول الناجحة من أجل تحقيق الاستقرار والديمقراطية في سوريا، من يكون حريصاً على مصلحة الوطن السوري لا بد له من أن يكون منفتحاً على أي حل يفضي إلى الاستقرار وتحقيق مصلحة الشعب السوري؛ عدا ذلك يكون طرفاً معرقلاً وعدواً للحل وبالتالي لا يقل في نهجه عمّ تفعله الدولة التركية اليوم في سوريا وما فعله الإرهابيون من داعش والنصرة وكذلك لا يقل عن النظام نفسه الذي سبّب كل هذه الأزمة، حيث يبذل هؤلاء الجهود من أجل الوصول إلى السلطة والنظام بذل ولا يزال للحفاظ عليها، إذا المفارقة غير موجودة، من زاوية أخرى يتحدث هؤلاء المعارضون عن الإدارة الموجودة في شمال سوريا وكأنها طرف أزمة. لكن؛ في إجراء مقارنة منطقية وواقعية للأمور سنجد بأن هؤلاء لم يطرحوا حلولاً من أجل عموم السوريين على عكس شعبنا في شمال سوريا الذي يصر على الحل وفق ما يخدم السوريين وكذلك ترجم هذا التوجه بالمواجهة المباشرة مع الخطر الكبير على مستقبل السوريين المتمثل بالإرهاب وداعش والدولة التركية نفسها، كذلك النوايا التقسيمة والحكم بالسلطة الفردية موجودة لدى هؤلاء المعارضين وليس لدى شعبنا الذي يبذل كل الجهود من أجل الوحدة الوطنية، حيث يساهم هؤلاء في التقسيم من خلال التعاون مع من يحتل ويريدون تغيير الشخصيات في النظام الموجود ليكونوا بدلاء عنهم وبالتالي المضمون واحد، حتى في سياساتهم والتقاربات التي يطلقونها لا يحملون أي طابع وطني، حيث يعزلون ويقصون ويتهمون ويفبركون ويتطابقون مع سياسة الدولة التركية وقد ظهرت إرادتهم المسلوبة بالشكل الفاضح من خلال تمثيل الوفد التركي لهم في مؤتمر سوتشي وهل هناك أدنى من هذا المستوى؟!!
يتجاهل هؤلاء حقائق كثيرة هم يدركونها جيداً لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى تحقيق ما هو أدنى منها، حيث مصادرة إرادتهم وقراراتهم من قبل من هم لهم مصلحة في سوريا تجعلهم أسرى السياسة، في شمال سوريا لا يتقرب شعبنا من كل ما يعملون هؤلاء على خلقه من أجل خلق الفتن وضرب الوحدة المجتمعية، نحن نصر في شمال سوريا على الوحدة ما بين المكونات وكذلك نصر على الوحدة الوطنية والحفاظ على الجغرافية السورية الواحدة، نعمل من أجل تحقيق المساواة ولا نصر في أي شكل من الأشكال على عملية العزل أو الاقصاء، حيث ندرك بأن سوريا للجميع ولا يمكن لأي طرف أن يلغي أو ينفي وجود سوري آخر، ننطلق من مبادئ وطنية مسؤولة تترجم واقع مشروعنا وحرصنا على الحل. لذا؛ نؤمن بأن سوريا للجميع بكل ما فيها وما عليها، مياه، نفط، سدود، مؤسسات، محاصيل، وكل الثروات هي للسوريين ونعمل للحفاظ على هذه الثروات، المسؤولية الوطنية لا تكمن في الشعارات وإنما في الواقع الموجود، عدم تقربنا بردود الأفعال يشرح مدى انفتاحنا من أجل المصلحة الوطنية في سوريا. لذا؛ حرصنا على الحوار وإيماننا به يأتي من باب هذه المسؤولية، وكذلك مقابل حملات النفي والتشويه لهويتنا ودورنا لا نجد أية عوائق لدينا في التعاون واستقبال آراء ورؤى وشخصيات في إطار العمل من أجل الوطن السوري، شمال سوريا تمثل قبلة للحل وفيها يدعم الاستقرار ويحيي السلام. لذا؛ مهما تعالت الصيحات لإنكار هذه الحقائق، فإن الحقيقة والتاريخ يبقيان ويزول كل من لا يعترف بها ويرهن وجوده بوجود أطراف لا مبادئ لهم وتجار لا تهمهم مصلحة أي شعب.