مئة كتاب بشهر

عبد الزهرة زكي

كانت الصورة النمطية عن المواطن الغربي  في تنقلاته، سواء بالطائرة أو القطار أو الباص أو الباخرة، صورته وهو يطالع كتاباً، يستثمر به وقت تنقله بالقراءة سواء أكانت جادة أم لمجرد تزجية الوقت. في الحالين القراءة مفيدة.
لكن الأفلام والموسيقى والأغاني، ومعها ألعاب الكترونية، تنافس الآن وقتاً كان مكرساً للقراءة وحدها في التنقل.
الأجهزة الإلكترونية، من هاتف محمول وآيباد ولابتوب، باتت مكتبة صورية وصوتية يسهل حملها وبما أزاح الكتاب الورقي نسبياً حتى الآن.
مع هذا تظل القراءة، عبر الوسيط الإلكتروني، تشكّل اهتماماً أساسياً في التنقل.
في تقرير صحفي بالإنكليزية تؤكد فتاة غربية، ربما هي فتاة إعلان، بشيء من المباهاة، أنها خاضت تحدياً قرأت بموجبه 100 كتاب خلال شهر واحد.
الفتاة مديرة أعمال، والكتب التي اختارتها للقراءة كانت في مجالات علم النفس والسياسة وإدارة الأعمال. استبعدت في هذا التحدّي كتب الخيال، وهي كتب الأدب والفن.
كتب الخيال الأدبي هي مما لا يمكن اختصاره. جانب أساس فيها هو أساليب التعبير لكتابها، وهذه لا ينبغي ان تتعرض لاختصارات.
قبل عقود كانت الروايات، الكلاسيكية والبوليسية، والروايات التجارية بشكل أخص، يجري اختصارها وتقديمها لقراء غير متخصصين، وكان هذا يحصل حتى لدينا، إذ كثيرا ما كان ناشرون عرب مغمورون يقدمون للسوق ترجمات لمختصرات أوربية للروايات الأكثر قراءة وشهرة، والتي تثير اهتمام الجمهور العام.. لكن الفن الروائي اليوم شأن آخر يتعذر معه الاختصار والحذف.
ما فعلته الفتاة هو أنها اعتمدت على أحد التطبيقات التي تقدم نموذجاً الكترونيا صوتياً ومختصراً للكتاب، غير الأدبي طبعا، إنه نموذج مكثف يقدّم الأفكار الرئيسة لكتاب ضخم بأقل الصفحات.
في هذا التطبيق، كما توضح الفتاة، يعمل بحدود مئة خبير أدبي مهمتهم تقديم الاختصارات الأمينة والبسيطة للكتب.
تقول الفتاة:" أعمل على قراءة المزيد من الكتب غير الخيالية. أجد أنه من المفيد حقًا قراءة المختصرات الرئيسة، وبما يساعدني في الحصول على شعور لما يجب أن يكون على قائمة الكتب التي أنوي قراءتها!"
الفتاة نموذج لقارئ غير متخصص، يريد أن يعرف أفكاراً عامة وأن يستمتع بقراءته في مجالات قد لا تبعث القراءة فيها على المتعة.
العالم يتغير، والتقدم التقني يقدم تسهيلات كثيرة قد تنأى بالفرد عن الجدية لكنها تظل تبسيطاً مفيداً بشكل ما، بالنسبة له وهو يقتطف أوقات فراغ باتت محدودة من أجل إنعاش العقل.
وفعلاً فالفتاة سعيدة بهذه القراءة، إنها تؤكد:" وظيفتي مرهِقة، حين أغادر العمل يبدو لي عقلي مرهقاً ومعطلاً إلى حد كبير. ومع ذلك ، فإن قراءة كتاب مختصر يشبه وجبة خفيفة لدماغي. يمكنني الحصول على الدروس الأساسية من كتاب ضخم في دقائق. أنا سعيدة ما دمت أفعل شيئاً مثمراً في وقتي. كل يوم، أستيقظ وأنا أكثر حكمةً من اليوم السابق".