بقعة ضوء

جمانة حداد

أتمنى أن أظلّ متمكّنة من إعطاء الحب إلى الذين أحبّهم ويحبّونني. وأن أظلّ متمكّنة من الحصول على هذا الحبّ. وإلى ما لا نهاية.
دون الحبّ لا معنى للحياة. ولا معنى للكتابة. ولا معنى للسفر. هو الشرط المرافق لكل يقظة، ولكل نسمة هواء، ولكل نظرة، ولكل خفقة قلب، ولكل مصافحة، ولكل خطوة على طريق، ولكل جلوس وراء كومبيوتر، ولكل طيران فوق هاوية. حتى لأقول إني كائنة حبّ، في كل ما أعيشه وما أفعله.
أتمنى أن أظلّ أتمكن من الحصول على القوة والشجاعة والفكرة والموهبة واللغة لكي أواصل الكتابة، كتابة الحب والأمل والاعتراض والاختلاف والتمايز. ذلك أن الكتابة، تعطيني أن أحقق ذاتي بذاتي، بدون منّة من أحد. هي الحياة التي أعيشها، جنباً الى جنب مع الحياة العادية، وهي الإضافة النوعية التي تخوّلني أن أولد لا من أمّ وأب، وإنما باللغة. هذه الولادة المتواصلة، هي برهاني أني أستحق الحياة.
أتمنى أن أظلّ أتمكن من كسر كل الطرق المسدودة التي تعترض سبيلي، وأن أظلّ أتمكن من اكتشاف الأمل في كل ظلام دامس.
وبعد، وإذا كنتُ أتمنى ما أتمناه لنفسي، فإني في الوقت نفسه أتمنّاه لكل واحد وواحدة منكم.
ليست الحياة خالية من الأمل. فلنبحث عن هذا الأمل في كل شيء، وفي كل شخص.
ثمة دائماً في مكان غير مرئي، هو على مقربة منا، بقعة ضوء مستورة. فلنكتشف بقعة الضوء هذه... ونتمسّك بها.