حول ضرورة المؤتمر الوطني الكردستاني

شاهوز حسن

مسارات مستقبل المنطقة في ظل تطورات وتحديات الصراع الحاصل والخيارات الاستراتيجية وسياسات العمل الوطني؛ وعلى رأسها خيارات ومتطلبات إعادة بناء البيت الكردي على أسس وطنية وديمقراطية توافقية ومشاركة سياسية حقيقية، خصوصاً بعد التطورات الإيجابية الأخيرة على هذا الملف؛ إضافة إلى مستقبل المنطقة في ضوء ما يُطرح من سيناريوهات تتراوح ما بين الانهيار والحل والإبقاء على الوضع القائم، وإعادة النظر في شكلها ودورها ووظائفها تتطلب منا العمل الدؤوب وترتيب البيت الكردي، بدءاً من استعادة بناء الوحدة الوطنية ومروراً بتوحيد الرؤية الوطنية..
خاصة أننا نمتلك رصيداً استراتيجياً في صمودنا على الأرض وإصرارنا على المقاومة ورفض الهزيمة، وأن الحل لن يأتي إلا عبر الفعل التحرري وتبني استراتيجية مشتركة في التحرر الوطني.
في حالتنا “آن الأوان لوقف الانجرار وراء الأجندات، فمن الخطأ طرق أبواب الغير والتعامل معهم لا سيما في ظل الظروف الراهنة؛ والتوجه نحو وضع استراتيجية متعددة الأبعاد والأطراف والأدوات، تهدف إلى تغيير موازين القوى من خلال توفيرِ عوامل صمود الشعب الكردي على أرضه، وتنظيمِ وتطويرِ المقاومة، وتوفيرِ كل ما يلزمُ لاستمرار وتصعيدِ المقاومة.
إن حالة الانقسام الكردي هي خسارة كردية بالدرجة الأولى ومكسب لأعداء الكرد، وإن من أسباب الانقسام انضمام بعض الأطراف الكردية إلى محاور مختلفة، فبالتالي تَتْبَعُ في قراراتها لأجندات هذا الطرف أو ذاك.
لنجعل المؤتمر الوطني الكردستاني خطوة لانبعاث المارد الكردي من الرماد مجدداً …لنجعله خطوة لتوحيد الشعب وقواه الحيَّة. فالمصالحة المطلوبة التي يحتاج إليها الشعبُ الكردي هي التي تحقق وحدةَ القضية والأرض والشعب على أساس برنامج وطني يجسد القواسم المشتركة من دون مغامرات ولا تنازلات.
إننا نجد بأن أيَّة محاولة لرسم استراتيجية تستهدف تغيير موازين القِوى؛ يجب أن تستند إلى تحقيق وحدة متكاملة أو متقاربة “وحدة تحل الكثير من مشاكلنا”، وتستند إلى الديمقراطية والمشاركة السياسية الكاملة التي لا تستبعد أحداً”، و العمل بجد وإخلاص للوصول إلى القواسم المشتركة.
من الخطأ أن نضع ألغاماً في الطريق ونحن سائرون لرسم استراتيجية كردية مشتركة، فهناك فُرصاً علينا أن نغتنمها، وأولها أن الشعب الكردي شعب يخرج من بين الركام، وهو قادر اليوم على اتخاذ قراره لمواجهة الشدائد؛ إضافة إلى وجود أطراف منحازة لحقوق الكرد؛ وبالتالي هناك فرصة حقيقية للبدء بمرحلة جديدة.
متطلبات المؤتمر الوطني الكردستاني تحتاج إلى الإيمان بضرورة تجاوز الانقسام، وإلى إرادة لتحويل هذا الإيمان إلى قرار لما هو مطلوب من جميع الأطراف الكردستانية، والاتجاه نحو تبني وثائق المصالحة، والاتفاق على البرنامج السياسي الوطني العام وأسس الشراكة واعتماد الديمقراطية بشفافية.
إن كل ذلك يتطلب إرادة سياسية كردية جادة، والاتفاق على رؤية موحدة، وتوفير عوامل الصمود والوحدة السياسية والاجتماعية لشعبنا، وتعزيز الدور الشعبي؛ والتأكيد على البُعد الأممي للنضال الوطني الكردي.