وماذا بعد يا أردوغان

فتح الله حسيني

طيلة المرحلة المريرة والمعقدة التي أعلن فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن شراسته ووحشيته في احتلال عفرين، ظل الكرد أعينهم على قواتهم وأسلحتهم وإرادتهم ومن ثم حلفائهم "الأمريكان" ليأخذوا بيدهم في التصدي لذاك العدوان الوحشي الذي شنته تركيا مع حلفائها الإرهابيين من مختلف فصائل ما يسمى بالجيش السوري الحر، أولئك الحلفاء "الأمريكان" الذين لم ترف لهم جفن وهم يرون حلفائهم "الكرد" في مقارعة الإرهاب يتصدون ويقاتلون أحد أقوى الجيوش العسكرية وهم في الميدان طويلاً إلى أن انسحبوا لتجنب المدنيين الكرد خسائر أكثر في الأرواح، فاحتلت عفرين إحدى المقاطعات الكردية في روجآفا وشمال سوريا.
ظلت الأعين على "أمريكا" الحليفة، التي تفرجت مثلها مثل روسيا، ودول الغرب الأوروبي على الحرب غير المكافئة بين قوة عسكرية غريبة مهاجمة وبين قوة قارعت الإرهاب، وتريد الاحتلال تثبيت أقدام الإرهابيين الذي تضرر منه كل تلك الدول التي تفرجت على حربنا غير المتكافئة تلك.
أردوغان اليوم، بعد مرحلة عفرين، التي سترجع يوماً إلى حضن روجآفا وشمال سوريا برضا تركيا أو بغير رضاها، وسيعود العفرينيون على مطارحهم ويسقون الزيتون مجدداً، ستظل أعين أردوغان ذاته على منبج ثم شمال سوريا ومن ثم روجآفا وشمال العراق وشمال وجنوب أوروبا، ويهدد بين الفينة والأخرى إسرائيل ويتغنى بوالده غير الشرعي سليمان شاه، ويرقص مع إبراهيم تاتليس وسيبلجان، ويرتدي بزة عسكرية فضفاضة، ثم يغمض عينيه على حلم السلطنة العثمانية، هو ذاته الذي يستكسر يوماً أسوة بكل دكتاتوريي الشرق حصراً.
الكرد في روجآفا ظلوا حريصين كل الحرص على هدوء حدودهم مع تركيا التي تستولي على جزء كبير من خارطة كردستان، وظلت أعينهم على أخوتهم في الجزء الآخر من الحدود المصطنعة بحنين وهدوء تامين، بينما النظام الأردوغاني حوّل كل ذلك الحنين والهدوء إلى غضب وكراهية ونيران وبراكين مشتعلة في القلوب لما زرعه بعشوائية تامة من بذور الشر والحقد والموت، علانية، على الكرد، في عفرين ومخارجها ومداخلها، من خلال صنوف أسلحة جنرالاته وجندرمته وحلفائه وتابعييه الإرهابيين.
المعركة لم تنتهِ في عفرين،، والخسارة الأولى ضمن الجولة الأولى لا تعتبر خسارة، والجولات آتية، والعفرينيون خاصة والكرد عموماً يترقبون عودة صاحب الأرض الكردي إلى أرضه وحقله ومعمله وخضار شجره ونضارة حجره، وأيضاً تظل أعين الكرد المتأملة على ما ستؤول إليه الأحداث راهناً بعد الوعود الفرنسية هذه المرة، وبعد استقدام قوات أمريكية إضافية إلى المنطقة الكردية، وبعد أن تحول نصف خارطة عفرين إلى خراب، وظلت أصابع القوات الكردية على الزناد من أجل مكافحة الإرهاب، الإرهاب الذي يمثله في أخطر صوره نظام رجب طيب أردوغان في تركيا وخارج حدودها.
الكردي سيترقب وسينتظر، وتظل الأعين كلها على عفرين، بعد أن كان الكردي يرتب شجونه وشؤونه في أبهى صورة مع شركائه دون الخوض في معمعة الحرب الطائفية الطاحنة في سوريا التي أسس لها أردوغان وأتباعه من عصابات الأخوان المسلمين ومرتزقة الائتلاف العربي الغبي.
إذاً، وماذا بعد يا أردوغان؟
نعلم جميعاً، وللتوكيد، أنه سيعود العفريني إلى داره مكللاً بالغار، وسيعود أردوغان ومرتزقته إلى خارطتهم الأصلية دون تمدد مهزومين مكللين بالعار.