فإن عودة عفرين كما كانت مسألة وقت

سيهانوك ديبو

بعد دخول مقاومة عفرين مرحلتها الثانية ازدادات الخسائر في صفوف الاحتلال التركي ومرتزقته؛ تضاعفت أرقامها وباتو بانتكاسات متكررة. وأصبحت عفرين جهنم حمراء على رؤوس المحتلين وأذنابهم.
* أن يستخدم العثماني 72 طائرة وأكثر من مئة ألف من الجنود والمرتزقة وعشرات طائرات الدراون/ المسيّرة ضد شعب عفرين فيعني أول ما يعنيه بأن نموذج الإدارة المدنية الديمقراطية في عفرين والتي تعود قريباً؛ باتت لا تحتمل من قبل النظام الاستبدادي التركي. وعلى أساسه بدأت عمليات البيع التركية.
* شعب عفرين قدّم نموذجاً فريداً للشعوب الحيّة. رغم القصف التركي الهمجي فإن مسألة بقائه ل58 يوماً بشكل متسلسل في القرى والنواحي وفي مركز المدينة وحتى في كهوف عفرين. بقائه غير مغادراً دليل ناصع على ذلك. صمت الأمم ولعبة الأمم دفعه إلى المغادرة. وبقاء مئات الآلاف منه اليوم في المخيمات شكل فريد من أشكال المقاومة. عدم العودة يعني عدم قبول المحتل. وإذا كان الاضراب أعلى أنواع العنف بحسب ماركس؛ فإن عدم عودة شعب عفرين وتفضيله البقاء الصعب في المخيمات أعظم أشكال المقاومة ورفض الاحتلال التركي. وإن رفض العودة يتحول إلى قوة دبلوماسية لدى الأمم بأن تغادر صمتها وتؤدي إلى تشكيل حراك أممي شعبي ورسمي وبالأخص سوري إلى وجوب خروج الاحتلال التركي مهزوماً مكسوراً. فعفرين ليست المكان المناسب لرفع العلم التركي عليها. ومن انتصار عفرين تنكس أعلام تركيا ومرتزقتها في جرابلس والباب واعزاز أيضاً.
* خروج بعض المرتزقة الذين يعجزون عن الشهيق إلّأ بوجود المحتل التركي؛ كما الحال لمن يتكلم باسم المجلس الكردي فهم ليسو سوى خونة وشهود لشرعنة احتلال تركيا. هذا الرهط الخائن قدّم بدوره نموذجاً في حقيقة لماذا تتعثر وتتأخر وتباع القضايا المصيرية. كما الحال في عدم حل القضية الكردية. خروج هؤلاء بحد ذاته يتحول إلى دليل إضافي -لا نحتاجه- عن عودة عفرين كما سابق عهدها في نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية. هذا الرهط موجود في كل الأوقات ولدى كل الشعوب.
* المكتسبات الدبلوماسية المتحققة لدى المقاومين وقواهم السياسية كما في نموذج فرنسا؛ باتت بأن تكاملاً قويماً وليد أمسه وليس وليد اللحظة يحدث ما بين الذات والموضوع بمفاد أن نموذج الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا هو الوحيد الأمثل لحل الأزمة السورية. وهنا؛ لن يتفاجئ سوى الرهط والشخصيات التجارية التي تنظر إلى القضايا بأنها صرف عملية بيع وشراء؛ أن نشهد اعلاناً للبلدان العربية في المزيد من الانفتاح على الشمال السوري؛ أو لنقل الانتقال إلى علاقة أكثر وضوحاً وإظهار هذه العلاقة والاعلان عنها بشكل رسمي لما أثبتت التجربة بأن فيدرالية الشمال قدمّت نموذجاً متقدماً على حقيقة وحدة سوريا في وجه التقسيم الذي يقوده بشكل كبير الاحتلال التركي.
* المجتمع السوري المتعدد القوميات والثقافات بطبيعته مجتمع ديمقراطي علماني؛ وعلى الرغم من ملاحظات القوى والأحزاب الديمقراطية والعلمانية والوطنية السورية على فيدرالية الشمال إلّا أنهم يرون بأن هذا المشروع بات الخلاص الوحيد من الإرهاب والاستبداد ومن اللعنة التي نزلت على سوريا من المحسوبة على المعارضة وهي اليوم بأغلبها جالسة في حضن العثماني القطري. ومدافعة عن النصرة/ هيئة تحرير الشام/ فتح الشام؛ بعد تورطها الدامغ وداعش.
هذه الأسباب وأخرى عديدة تؤدي إلى نتيجة متوحدة في أن عودة عفرين هي مسألة وقت؛ ليس إلّا.