مقاومة عفرين من يومها الأربعين: الدروس والحل

سيهانوك ديبو

جفّ كذب أردوغان وتشققت الأرض التي تحمله. مئات من الجمل الكاذبة أخبر الشعوب في سوريا وفي تركيا؛ في المنطقة وفي العالم. وأفرغ كل ما في جعابه من كذب وافتراءات وأباطيل. وفي كل مرة بانت ادعاءاته بأنه الكاذب. بأنه جالب الشر ليس فقط على عفرين وعلى كل سوريا؛ إنما اليوم على كل الشعوب في تركيا؛ في المنطقة وفي العالم. يحس الآن بعلقم الخسارة التي مني بها في براغ. من بعد أربعين يوم من مقاومة تاريخية لم يتوقعها في عفرين؛ لم يحسب لها أي حساب. الخسارة المباشرة التي تلقاها كانت على يد الكرد في عفرين؛ إذْ طالما بقيت الخيام المُشادة في الجانب الموازي لعفرين من تركيا؛ فاضية وفارغة مثل جعابه. السلطان الذي صدّق من كذب عليه، وأراد أن يصدق الكذبة ليتمادى في نفش ريشه، وأنه السلطان الذي لا يقهر. لقد قهرك الشعب في عفرين يا اردوغان: بكردهم وعربهم. لقد قهرك الشعوب في شمال سوريا بسريانهم وتركمانهم وأرمنهم وشركسهم؛ بمسلميهم ومسيحيهم وأزدييهم. لن تكون هناك أية علاقة سوريّة مع تركيا طالما أنت رئيسها؛ وأقصى ما يمكن أن تحققه من علاقة مع ما تسمى أو ما سميتها بالحكومة الانتقالية بقيادة من ناموا أرض سوتشي وتكلّم مستشار وزير خارجيتك في ذلك الاجتماع بدلاً منهم. الاجتماع الذي لا يشبه إلّا السياق الذي أدى إليه: (ضامنون) للسلام السوري؛ يقصفون أو من يسمح كي تُقصف عفرين وتتقصف الغوطة. وأنين سوريا تصل إلى الأقاصي حتى يخرج (سوتشيٌّ) من جريدة/ صحيفة ويطلب بالبد من تشكيل لجنة بهدف كتابة دستور (عصريٍّ) لسوريا. يا لصغركم!

محطة أبو ولات
فشل أردوغان من اعتقال صالح مسلم/ أبو ولات في براغ؛ يمكن توسيم ذلك بأنها محطة من محطات مقاومة عفرين. يتأكد منها اردوغان وفي الجهة المعاكسة منه أصدقاء الشعب الكردي وقضيته العادلة –هم بالملايين- بأنه لا لوبي للكرد ولا مافيا للكرد؛ إنما شعب كردي حيّ؛ كُتِب له أن يكون منظمٌ بشكل كبير بعد امتلاكه –بعد قناعة- لأخطر سلاح تخافه الأنظمة الاستبدادية- سلاح الأمة الديمقراطية. كل رصاصة من كل بندقية ثائر على مدى ست سنين فائتة دافعت دفاعاً مشروعاً عن تاريخ شعوب الشرق الأوسط وليس فقط عن الشعب الكردستاني؛ لهذا انتصرت هذه البندقية في كوباني وقامشلو ومنبج وحررت الرقة من الإرهاب وكذلك قسم كبير من دير الزور؛ وهي منتصرة في عفرين. فعلى الله والشعب يتوكل الثائرون. الروسي الذي يطالب تشكيل لجنة للتعرف بدقة على أوضاع الشعب في الرقة؛ الغوطة وعفرين أقرب له من ذلك. الرقة مدينة محررة بالتمام والكمال من الإرهاب ومن الاستبداد. كانت عاصمة الإرهاب؛ اسألوا تركيا شريكتكم الضامنة في الآستانا وفي سوتشي لماذا جعلت داعش الإرهابية أن تختار الرقة عاصمة للإرهاب. عند السلطان/ أب داعش الروحي والشرعي جواب ذلك أيضاً. ولكن السلطان مريض بمرض الخسران في براغ.


عفرين
خالفت المتوقع المعمول به وفيه في سوريا منذ ثماني سنوات إلا اسبوعين. مليون شخص قبل أربعين يوم كانوا موجودين في عفرين. ازداد سكانها قليلاً هذه اللحظة؛ من بعد أن ازدانت سماء عفرين بنجوم شهيدات وشهداء. هي مرحلة جديدة فهي المرحلة التي تبدأ منها الاهتزازات. مقاومة عفرين هزّت عرش السلطان وغلمانه. وفي كل مقاومة تخرج الشعوب المنتصرة بها قويّة مثل الزيتون. مقاومة الشعب في عفرين وهو درس لأركانات الدولتية التركية التي شنّت عدواناً فاشياً على شعب آمن وفي الوقت نفسه شجاع؛ لكنه درس؛ على إثره ستراجع كل جهة تُفَكِّر ارتكاب خطيئة العدوان على الشعوب المنتظمة. عفرين انتصرت منذ اللحظة الأولى في اختيارها لخيار المقاومة؛ أما الزمن أو الوقت أو التاريخ الرسمي الذي يأتي ليعلن من خلاله النصر؛ فيمكن أن يكون من اختصاص الفلكيين أيضاً. الأرقام لا تبدو مهمة أمام لحظة المقاومة. وأن عفرين في مقاومتها ليست وحدها؛ فكل سوري وطني مع عفرين، إذْ طالما كانت منذ اللحظة الأولى من ومع الحراك الثوري السوري في منتصف آذار 2011 ومع كل سوري وطني. أما عفرين فهي أكثر من تعلم بأن العدوان التركي ومحاولة احتلاله لها ليست وليدة اللحظة إنما بدأت منذ العام 1806؛ وكانت دائماً في فشل. كل سوري من يهمه الأمر في اعادة جرابلس واعزاز والباب وإدلب السليبات من قبل نظام الطاغية أردوغان عليه أن يعلم ويعمل في الوقت نفسه بأن استرجاعها إلى حضن سوريا بمثابة تفاصيل وطنية وواجبات تتكون من بعد خسارة العثمانية وغلمانها في عفرين. إنه درس وطني من دروس مقاومة عفرين في يومها الأربعين. كل كردستاني يهمه الأمر في إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية في كل أماكن تواجد الكرد يجب عليهم أن يعلموا ويعملوا في الوقت نفسه بأن في مقاومة عفرين يتهيّأ الحل الديمقراطي للقضية الكردستانية. في ذلك؛ من دروس مقاومة عفرين في يومها الأربعين. كل ديمقراطي في سوريا وفي المنطقة وفي العالم تهمّه القضية الديمقراطية يجب عليه أن يعلم ويعمل في الوقت نفسه بأن قضية عفرين هي قضية الديمقراطية وقضية كل شعب حيّ له قيمه الخاصة وبإمكانه العيش المشترك من خلالها مع الشعوب الأخرى التي لها القيم الخاصة بها. إنها فحوى مهمة من قضية التكامل والتفاضل. إنه المشي نحو الاجتماع الوطني السوري.