من ثلاثة أيام إلى يوم المقاومة الثلاثين (احتلال مهزوم، معارضة مُباعة)

سيهانوك ديبو

  نهاية نهائية للائتلاف عند شجر الزيتون في قسطل جندو وعند أحجار هذا القسطل بات الائتلاف واقعة منتهية؛ خارج كل قوس وطني. متاع تركياتي في آخر بيع له. انتهى الائتلاف بشكل رسميّ شعبيّ وهو بالأساس لم يكن سوى واقعة طارئة. هنيئاً لكل سوري شريف في أنهم تخلصوا اليوم من مرتزقة بجانب مرتزقة التقطت بهم العدسات في قسطل جندو. قسم عراة بكرافيتات وقسم عرّتهم مقاومة عفرين. نتيجة من نتائج مقاومة عفرين.
الثبوتية المهنية في استخدام مرتزقة الاحتلال التركي لغاز الكلورين ضد المدنيين في قرية آرندا من حي الشيخ حديد/ شيّه؛ دليل يفهم على ترنّح رابع أقوى جيش في العالم أمام مقاومين يستندون إلى مشروعهم الديمقراطي، وفي الوقت نفسه يُستدل عليه في سياق مقاومة عفرين التاريخية، إذْ توقعها التركي الذئب أن تكون ثلاثة أيام (بمباركة روسية وإيرانية وبضوء أخضر منهما) فتمددت إلى ثلاثين يوماً؛ دون أدنى شك؛ ولا تنتهي حتى النصر أو النصر. كل من كان يستفسر عن أن نتائج الاستانات الثمانية وينظر بمزيد التشكيك إلى البيانات المخربطة التي كانت تصدر في نهايتها؛ فإن في محاولة احتلال عفرين من قبل الفاشيست الترك تُظهر نفسها في أنها أهم نقطة اتفاق جرى التوافق عليها ثلاثياً في الآستانا من تحت الطاولة. بخاصة إذا ما أدركنا بأنه جيش قوامه خمسين ألفاً نصفهم من المرتزقة والحجم الهائل من سلاح الجو والأرض والصواريخ والدبابات ليس بالقرار الارتجالي؛ إنما يصلح فقط بأن يكون قد أنجز على مراحل؛ وهذا بحد ذاته متطابق مع الاستانات التي سبقته وعمليات البيع المعلنة ما قبل ذلك وخلالها وأخيراً في سوتشي الذي انعقد في اليوم التاسع من محاولة تركيا لاحتلال عفرين، وبعد يوم واحد من استخدام النابالم تركياً. فأيّ حوار وطني سوري هذا؟ ننصف هنا أيضاً لو نقول بأن الخاتمة السوداء التي انتهت بها الآستانات وسوتشي ترجع إلى مقاومة عفرين التي لن تنتهي إلا بشكلها المشرّف. سواء حدث صلح عفرين أو أي تفاهم عسكري ما بين طرفي السلطة في دمشق والسلطة المحلية في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا فإن ذلك مكسب دبلوماسي يؤكد حقيقة هذه الفيدرالية التي تلملم سوريا المنقسمة والمفككة، والتوافقات السياسية التي تتبعها تكون بمثابة سلسلة متواصلة تخرج منها سوريا رابحة نحو التعافي، والطرف الأكثر خسارة هو (الضامن) تركيا، إضافة إلى أصحاب بدعة مناطق خفض التصعيد وكل من آمن بها؛ من المؤكد بأنهم يفتشون الآن عن مصطلحات في بِدَعٍ أخرى تتهافت مرة أخرى. أما لو تلكأ هذا التفاهم وحتى في حال لم يحدث؛ فإن كل ساعة من أيام المقاومة في عفرين يعني بأن النظام الفاشيّ التركي يخسر علاوة على ملايين الدولارات يومياً؛ فإنه يتنكس دبلوماسياً. مقاومة عفرين باتت بمثابة المُفَرِّغة لجبروت وطغي تركيا العثمانية. لتصل المقاومة إلى مستوى بأن تصبح الدول العالمية مجبرة للوقوف إلى جانب مقاومة عفرين. إنه درس تاريخي مستسقاة من دروس مقاومة كوباني التي بقيت 49 يوماً تقاوم وحدها. ولو نظر أحدهم بقليل من الحيادية لا بكثيرها؛ سيرى بأن مجرد القول بأن الوحدات لم تسمح للنظام أن تنهي نموذج الإدارة المدنية الديمقراطية ومؤسساتها إلى النظام، وأنها تسمح له أن يتشاركان في الدفاع عن الأرض السورية (عفرين) وعن التموضع المشترك على الحدود أو تشارك الدفاع الوطنية؛ فإن ذلك يعتبر جزء من التكامل ما بين المركز والأطراف؛ وإن ذلك يعني ما يعنيه قبل كل شيء؛ بأن مشهد 2011 بات وراء المقاومات التي حصلت في روج آفا وشمال شرق وقسم من جنوب سوريا. وفي الوقت نفسه بأن الطرفين: سلطة دمشق وسلطة الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بإمكانهما أن يجعلا البعد الوطني السوري في تعرض سوريا لاحتلال تركي بمثابة الخطوة المنجزة نحو خطوات التسوية اللاحقة لذلك. وهنا؛ كما يذكر ومتفق عليه؛ فإن إحدى أهم مؤشرات نهاية الأزمة السورية تعني بأن يشتبك كلٍّ من سلطة دمشق والفيدرالية سياسياً ومفاوضاتياً بإشراف مباشر من الأمم المتحدة. الواقع الميداني السوري يفي أن يكون ذلك معياراً نحو إيجاد الخطة المتكاملة.
عند مقاومة عفرين أصحاب الألسن المتقيّحة التي رأت في مشروع الفيدرالية الديمقراطية بأنه التقسيم؛ يحرص أصحابها أن تبقى في أفواههم الكريهة، ولو استطاعوا يبلعونها؛ فقد أصبهم الخرس بعد أن أصابهم العمى.
إنها عفرين في يومها الثلاثين.