أهو خفض للتصعيد أم شرعنة للاحتلال؟

آلدار خليل

لا يمكن تسمية الوجود التركي في سوريا إلا احتلالاً، حيث أن نتائج بعض المؤتمرات التفاوضية حول سوريا ومنها الآستانة بإنشاء مناطق خفض التصعيد بضمانات تركية ليس إلا ورقة خضراء تم منحها لتركيا من أجل ممارسة سياستها بشكل مباشر على الأرض والتي لا تدعم الاستقرار، بل تقضي على بوادره وجهود إيجاده، فتركيا أصبحت تستند إلى الورقة الخضراء التي تم ذكرها في توسيع نفوذها في سوريا بعدما فشلت جميع خططها بما فيها ورقة الإرهاب ومنها كذلك محاولتها الفاشلة والأخيرة في إعادة إنتاج جديد لصيغة الإرهاب تحت مسميات الجيش الحر ودرع الفرات، وما يجري الآن في عفرين يعكس صورة الوضع بهذا الشكل، الوضع في عفرين مقارنة مع مناطق الغوطة وإدلب وداريا مغاير تماماً، حيث أن فكرة إنشاء مناطق خفض التوتر ستكون نسبياً مقبولة إن كان الهدف منها خلق أرضية تضمن الاستقرار لا أن يتم استثمار موضوع خفض التوتر لتثبيت القدم وتوسعة النفوذ كما تعمل عليه تركيا الآن، في عفرين هناك هجوم مباشر على الاستقرار ذاته، حيث لم يكن هناك أي نوع من الحرب كمقارنة مع المناطق التي تتداخل فيها الفصائل فيما بينها من أجل النفوذ والمال، وأقصد أن عفرين كانت منطقة استقرار؛ أي كان فيها وبشكل عملي النتيجة التي تطمح وتسعى إليها تلك القوى التي اتفقت على خلق مناطق خفض توتر بدليل حالة التنظيم الاجتماعي هناك وتحولها إلى مكان آمن لعموم اللاجئين الفارين من مناطق الحرب، بالإضافة إلى دورها كمدينة في حماية الحدود لمنع تسلل ودخول الإرهابيين والمرتزقة من تركيا إلى باقي مناطق سوريا. لكن؛ أردوغان قام بالهجوم على عفرين وقصفها بالطائرات ولا زال، عفرين ليست بحاجة لأن تكون منطقة خفض توتر كما يطرح الروس فيمكن خلق الاستقرار فيها وضمانه بكل سهولة من خلال انسحاب الجيش التركي والمرتزقة المرتبطين به والجهاديين الإرهابيين من المناطق الحدودية. وهناك تتحقق النتيجة الإيجابية لفكرة مناطق خفض التوتر أكثر من المناطق التي تم تطبيق هذه الفكرة عليها منذ أكثر من سنة ولا تزال موضع قلق، المقترح الروسي بتطبيق فكرة مناطق خفض التوتر على عفرين بضمان أو مراقبة تركية تدفع المنطقة إلى عدم الاستقرار وكذلك تحويلها إلى موضع استفزاز تركي، بالإضافة إلى منطقة تهديد مباشر على باقي المناطق، إن كانت تركيا تريد إخضاع منطقة مستقرة لفكرة أو مخطط مفاده الاستقرار فلتطبق هذه الفكرة على ريف حلب، حيث تواجد النصرة وإدلب وإعزاز والباب وجرابلس؛ لكونها غير مستقرة مقارنة مع وضعها مع عفرين ثم ماذا نتج عن الضمان التركي لتحقيق خفض التوتر إلا مزيدٌ من التوتر والزعزعة، عفرين باتت اليوم تقترب مما يقارب الشهر من الزمن والهجمات التركية بمختلف صنوف الأسلحة لم تهدأ دون أن تتقدم القوات التركية أوأن تحقق أية نتيجة ملموسة، الفكرة الروسية تأتي في سياق إنقاذ تركيا أولاً وثانياً فرض الشروط التي تم رفضها منذ البداية فيما يتعلق بتواجد تركي أو تدخل في مناطق عفرين وريفها. نحن ندعم الاستقرار وما جهودنا الميدانية في الحرب على الإرهاب وطرح مشاريع الحل الديمقراطي ومنها مشروع الاتحاد الفيدرالي إلا لضمان الاستقرار وخلقه بشكل فعلي ولنا أكثر من ست سنوات ونحن نعمل للوصول إليه وتأمينه – الاستقرار – ولكن؛ إن كان ولا بد وإن كان هناك إجماع على إيقاف العمليات العسكرية في عفرين ووضعها تحت برامج تمهد لاحتواء الحرب في عفرين؛ فنحن نرحب بجهود وضمانات الأمم المتحدة في ذلك لأننا لا نثق بتركيا، التزمنا بحماية الحدود المشتركة ولم نتجاوز القوانين الدولية والعهود الأممية فيما يتعلق بحقنا وبحق دولة جارة لنا. ولكن؛ تركيا تصر منذ أكثر من ست سنوات على الهجوم على شعبنا ودعم ودفع القوى الجهادية للحرب علينا، لا يمكن لتركيا أن تكون طرفاً في الاستقرار، بل ستحاول دوماً تحت هذه الذريعة القيام بكل الممارسات العدائية لشعبنا ولعموم الشعوب السورية بكل مكوناتها كما كانت تفعل ولا تزال منذ بداية الحراك في سوريا.