تركيا التي تحاربنا

فتح الله حسيني

تركيا، الدولة، السياسة، الارتزاق، بحدودها المفتوحة بين روجآفا وشمال سوريا، وبجنودها ودباباتها وحلفائها ومرتزقتها وإرهابييها، بعد أن فشلت في السيطرة على الخط الحدودي الفاصل بين شمال وغرب كردستان، بدءاً من سري كانييه وإلى ديريك، وبعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في السيطرة على كوباني عن طريق حلفائها الاستراتيجيين والتكتيكيين إرهابيي داعش، ومن ثم تحويل كوباني إلى إحدى أهم قلاع النصر كردياً، بدأت، تركيا، بالغزو غير المفاجئ طبعاً على سماء وتخوم إقليم عفرين، في إشارة منها إلى أنها ستنهي العملية العسكرية في غضون أربعة أيام فقط لا غير، حسب وعدها للقوى المتناغمة معها في الغزو الوحشي، وحسب وعيده للكرد ومكونات شمال سوريا.
في إصرار واضح، تبدو تركيا المتخبطة سياسياً تحاول بشتى السبل والإمكانات وما يتاح لها من عسكرة وتحالفات مع العصابات الوافدة والمتأصلة في الإجرام، تصر بكل قوة على تنفيذ مشروعين أساسيين في المنطقة، وهما مشروعان لا يحدان إلا من دور الكرد في المنطقة وتهميش مشروعهم الوطني، أولاً، البدء بشكل علني وفي ظل صمت دولي وصمت داخلي تركي حيال الجينوسايد السياسي الذي بدأه أردوغان وعصابته حيال الساسة والقادة الكرد في مدن شمال كردستان وتركيا، والبدء لاحقاً، بالجينوسايد العسكري في شمال سوريا، وخاصة في عفرين والتهديدات المتتالية للكرد في أي بقعة جغرافية كانت في الاستناد إلى نظرية أتاتورك التي عفا عليها الزمن ومر مرور الكرام.
الفزاعة التي ترهب وترعب تركيا وقادتها وساستها الحاليين والسابقين أيضاً، الكيان الكردي الذي يشكل تهديداً على الأمن القومي التركي، حسب زعم الساسة الأتراك، ولا يرى التركي الأمن التركي الخطر أساساً وبعلانية على المنطقة برمتها وأولهم الكرد، بدءاً من تتريك المنطقة الكردية، والتخطيط المسبق للتغيير الديموغرافي الذي رافق مدن شمال كردستان، وتنفيذ عمليات إقصاء الإداريين الكرد من مناصبهم ومنحهم هبة إلى الوكلاء الأتراك في تشنج واضح إزاء القضية الكردية شمالاً وغرباً، وحتى جنوباً في رفض الاستفتاء الكردي والتهديدات المتلاحقة التي أطلقها قادة العدالة والتنمية حيال كرد جنوب كردستان.
لم تك تركيا يوماً دولة جارة، وهي جارة كـ "ديفاكتو" حالياً، ولا شيء آخر، وأن عداوتها المستمرة للكرد ومشاريعهم والقبول بإرهابيي داعش ضمن حدودها وعلى حدودها، هو فضح واضح لعلاقاتها المباشرة دعماً ومساندة وتمويلاً، مادياً ولوجستياً، لإرهابيي داعش وجبهة النصرة وعشرات العصابات المنضوية تحت مسمى الجيش السوري الحر، الذي لم يك يوماً جيشاً ولم يك يوماً حراً بقدر ما كان جملة عصابات تعمل عبيدة لدى قرارات حكام أنقرة.
الكرد في مشروعهم السياسي الراهن، يخدمون الاستقرار والأمن في ظل سيطرة على جغرافيا واسعة من خارطة سوريا..
الكرد سينتصرون وهذه ليست لسان حالهم وحدهم، بل لسان حال شركائهم في مشروعهم السياسي الذي يخدم وبقوة وبأخلاق عالية أيضاً مكونات وقوميات روج آفاي كردستان وشمال سوريا.
الخارطة، إذاً، ستتوضح أكثر، بعد انتصار عفرين..