تظاهرات الإقليم

محمد صادق جراد

كانت التظاهرات في إقليم كردستان أمراً حتمياً ومتوقعاً جاء نتيجة السياسات الخاطئة لقادة الإقليم التي جعلته غير قادر على دفع مستحقات المواطنين كما جعلته يفشل في تلبية احتياجاتهم نتيجة سياسة اقتصادية غير واضحة لاسيما في عملية تصدير النفط التي كانت تسير بشكل منفرد وبدون تنسيق مع الحكومة الاتحادية والعمل بطريقة مريبة بعيدة عن الشفافية فلم يكن احد يعلم الجهات التي كانت تستورد النفط من الإقليم وأسعار المنتوجات النفطية إضافة الى عدم السيطرة على الواردات النفطية من قبل الحكومة المركزية وغياب الجهات الرقابية الاتحادية عن عملية التصدير وذهاب الأموال الى جهات غير معلومة .
ولابد من الإشارة هنا ونحن نتحدث عن السياسات الخاطئة لقادة الإقليم ان نذكر قضية القيام بخطوة الاستفتاء على الانفصال والذي زاد من سوء الأوضاع الاقتصادية للإقليم بعد اتخاذ بغداد لخطوات دستورية بعد امتناع الإقليم عن تسليم المنافذ الحدودية والمطارات إضافة الى خطوات اتخذتها الدول الإقليمية ساهمت في تدهور الاقتصاد وزادت من نقمة المواطنين في المحافظات الشمالية الذين لم يعد بوسعهم تحمل سياسة تقليل الرواتب او ما يسمى الادخار الإجباري حيث أصبح البعض يستلم نصف الراتب والبعض الآخر ربع الراتب وهذا لا يمكن ان يستمر طويلا فمن المفترض ان يكون مرحلة مؤقتة ولابد ان تنتهي , الا ان ما يحدث في الإقليم هو استمرار التدهور الاقتصادي وعدم اكتراث القادة بأمور المواطنين الأمر الذي ادى الى انفجار جماهيري لا تحمد عقباه .
وهكذا أدرك الجميع ان قرار الاستفتاء لم يحقق اي انجاز للمواطن في الإقليم وانه كان قراراً سياسياً استثمر المشاعر القومية لصالحه ولهذا انطلقت التظاهرات في العديد من المدن وبالرغم من حدوث مواجهات دامية وسقوط شهداء وجرحى الا إننا لم نسمع حتى اليوم اي تراجع عن قرار الاستفتاء الذي لم يساهم في تقديم الأفضل لشعب الإقليم ولم نسمع اي وعود من قيادات الإقليم بإصلاحات سياسية تساهم في شفافية السياسة المالية . 
اليوم تحاول حكومة الإقليم رمي الكرة في ملعب الحكومة الاتحادية من خلال اتهامها بعدم صرف مستحقات الإقليم وهذا العذر ليس مقبولا لان الإقليم وكما يعرف الجميع لم يلتزم بتسديد الإيرادات النفطية التي يقوم بتصديرها او تهريبها وبهذا قد خرق الدستور العراقي الذي ينص على ان الثروات الوطنية هي ملك لكل الشعب العراقي .
ختاما نتمنى على حكومة الإقليم النظر في مطالب المتظاهرين المشروعة والتعامل معهم بطريقة حضارية كما نناشد المتظاهرين بالابتعاد عن العنف فرسالتهم قد وصلت للعالم ولقادة الإقليم الذي يتوجب عليهم معالجة الأزمة الاقتصادية من خلال التعاون مع الحكومة الاتحادية والالتزام بدفع الواردات النفطية والعودة الى الحوار بعد إلغاء نتائج الاستفتاء وضرورة العمل المشترك على إدارة المناطق المختلف عليها ومحاربة الإرهاب من اجل عراق مستقر  وآمن .