الثروات في سوريا خيرات محقّة لكل السوريين

آلدار خليل

يشكل اليوم الشمال السوري ركيزة مهمة من ركائز الاستقرار وتحقيق التكافؤ ما بين الشعب السوري بمختلف تكويناته حيث أن منطقة الشمال تمثل انطلاقة مهمة نحو تحديد العناوين العريضة لصياغة النموذج الإداري الجديد لسوريا وترسيخ الديمقراطية وقيم المساواة والعدالة، في السنوات التي مضت من عمر الأزمة في سوريا وتطور تلك الأزمة إلى معضلة بسبب التنصل من المهام والمسؤوليات من قبل الأطراف المؤججة للصراع فإن مشروع الحل الفيدرالي وتفاصيله الدقيقة يساهم في ضمان الوحدة الوطنية السورية على صعد شتى من أبرزها وحدة الجغرافيا المقسمة إدارياً وفق آليات التوافق كذلك الحال بالنسبة للموقف السياسي الموحد إزاء اعتماد الحل الفيدرالي الديمقراطي بالإضافة إلى ضمانات الحماية العسكرية وفق المرحلة والحالة الراهنة في سوريا.
بطبيعة الحال العامل الاقتصادي يشكل عماد مهم للحل ويساهم في اختبار مدى وطنية المشروع الفيدرالي كذلك مصداقيته في اعتبار سوريا لكل السوريين حيث في نفس المنطقة (الشمال السوري) التي تتوافر فيها البيئة الخصبة لإنتاج الحل الديمقراطي وكذلك عناصر تكامل معادلة الحل، فإن الموارد الموجودة فيها والتي تفوق الـ ٢٩% من الإنتاج الزراعي على مستوى المحافظات السورية وكذلك يتوفر فيها ما يفوق الـ ٥٢% من الموارد المائية من النسبة العامة في سوريا وما يتبعها من النفط الخام والغاز الطبيعي والكبريت تعتبر لكل سوريا ولا يمكن حصرها كأحد عوامل فرض الحل.
في الطرح الديمقراطي يتم اعتبار كل هذه الثروات الطبيعية معرضاً لتوزيع عادل ما بين الشعب السوري وهنا أيضاً يأتي الرغبة الحقيقة والسعي الجاد في إن ضمان الوحدة في سوريا من كل النواحي من الأولويات لدى شعبنا، ندرك تماماً في الجهود التي تم بذلها ولا يزال البعض يتمسك بآماله الخائبة للسيطرة على مناطقنا التي هي في الأساس للاستفادة من ثروات هذه المنطقة والعبث بها وكذلك تحويلها لورقة ابتزاز ضد الشعب السوري سواء من خلال التحكم بالسلع أو من خلال التحكم من خلالها بالحل السوري ناهيكم عن حجم الفساد والسرقة وتحويلها إلى الخارج كما حال مصانع المدينة الصناعية في حلب التي تم بيعها كخردة في تركيا وغيرها وهذا كان مبتغى العصابات الإرهابية من جهة والحلف الموالي لهم إقليمياً بقيادة الدولة التركية. يمكن من خلال المراجعة للأوضاع في سوريا رؤية أن أكثر القوى التي تهاجم شعبنا وتتهمه في أنه يسعى للتقسيم والتجزئة هي من تتستر وراء هذه الشعارات وترتكب بحق الشعب السوري التفرقة وتزيد من الشرخ الذي نسعى نحن من خلال مشروعنا الديمقراطي إلى تضييقه ومنعه من أن يزيد ويتحول إلى عقبة أمام وحدة السوريين، فشعبنا لن يكون عاملاً في أية محاولات للتفرقة ولا لبث الفتن ولا في استثمار ثروات مناطقه للحصول على امتيازات خاصة تتعارض مع رغبة السوريين و تفتت وحدتهم المجتمعية، يقدم شعبنا يومياً الشهداء في سبيل منع كل التوجهات الفئوية لتحويل سوريا الوطن إلى حقل خاص، كما يضمن مشروع شعبنا كل السبل المؤدية للوحدة في سوريا ومن يعارض هذه التوجهات بطريقة مباشرة يدعم جهود التقسيم وكذلك يبث التفرقة بين السوريين ننطلق من ثوابت أخلاقية ونفكر بتعقل ونؤمن بأننا أمام مسؤوليات وطنية وتاريخية وما وقوفنا ضد حرب الصراع على السلطة إلا بغاية وهدف حماية السوريين، وعلى هذا الاساس ما يميزنا عن الأطراف الأخرى هو أننا نقدم التضحيات من أجل حل منقذ لكل السوريين يعيد لهم إرادتهم المسلوبة لا أن يحكمهم ويستعبدهم وكأنه لا يحق لهم إدارة ذواتهم وصنع مستقبل حُرّ لائق بهم ويضمن كرامتهم، حريٌّ دعم الموقف الكردي في سوريا الذي أثبت ذاته وأنه يمثل خط الدفاع عن السوريين وحماية الأرض وما عليها من منطلق إنها سورية حيث أن الكرد في سوريا اليوم يفكرون بمنطق مغاير للذي يسود في سلالة الدول القومية حيث طرف ينتقم مع بلوغه القدرة على ذلك، إن صياغة الحل الوطني وأداء المسؤوليات واجب يراه الكرد بأنه حق وما صياغة المشاريع الديمقراطية وجهود الحفاظ على الاستقرار وتأمين ولادة حل سوري في إطار سوريا موحدة إلا دلائل على هذا الموقف الأمر الذي يستوجب على الجميع التفكير بمنطق الشركاء حين ورود اسم الكرد، حيث أن حل القضية الكردية أساس مهم لتثبيت الديمقراطية في سوريا ونقطة مفصلية نحو الاستقرار والتعددية والتكاتف حول الوطن لا حول السلطة.