تأجيل الانتخابات سيعقد المشاكل ويهدد شرعية النظام

عادل عبدالمهدي

تطرح قوى لها تاريخها المشهود في محاربة الارهاب، تأجيل الانتخابات، بسبب النازحين ولاسباب اخرى. والعقبة ان احدى اهم دعائم شرعية النظام هي الانتخابات. لذلك حاول الارهاب واعداء النظام منذ 2005 تعطيل الانتخابات والاستفتاء مستغلاً الظروف الامنية والنازحين والمهجرين.. فاغتال المرشحين واعضاء من المفوضية ودعى للمقاطعة واستخدم الهاونات لقصف المراكز لانه يعلم ان تعطيل الانتخابات والاستفتاء سيعني تعطيل الدستور وشرعية النظام.
1- لو انتظرنا استثباب الامن وعودة النازحين والقضاء على الارهاب قبل الانتخابات والاستفتاء لبقينا ليومنا هذا في وضع اسوء لان الحلول تأتي من حكومات تحمل الشرعية والتمثيلية، وان الانتخابات هي بذاتها حل امني وسياسي وتعبوي تسمح بالتقدم على كل الجبهات بما فيها النازحين.. لذلك قُدمت التضحيات العظيمة لاجرائها.. ولذلك ليس من المنطق القول لنحل مسألة النازحين ثم نجري الانتخابات، بينما العكس صحيح.
2- سيشكل البحث عن نصوص دستورية لتأجيل الانتخابات توجهاً خطيراً. فهناك فرق عندما ترغمنا الاوضاع القسرية على تأجيل الانتخابات، وبين ان نقوم بارادتنا وبتبريرات للقيام بذلك. فالظروف اليوم افضل من جميع النواحي من 2014 و2010 و2006. اما اشكاليات النازحين او غيرها التي يثيرها الاخوة لتاجيل الانتخابات فيمكن ايجاد حلول مرضية تسمح بقدر كاف من الاطمئنان لسلامة الاجراءات.. بخلافه قد يُعتقد بان البعض يطرح موضوع التأجيل لاغراض انتخابية او للحفاظ على مواقعه ليس الا.
3- يحدد الدستور مواعيد الانتخابات في حالتين. أ) تنص المادة 56: "اولاً/ تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب 4 سنوات تقويمية، تبدأ باول جلسة له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة. ثانياً/ يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل 45 يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة". ب) وفي حالة حل المجلس تنص المادة 64/ثانياً ان يدعو رئيس الجمهورية "الى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة اقصاها 60 يوماً من تاريخ الحل". وهذه كلها توقيتات واضحة لا تحتمل الكثير من التأويلات.
4- كذلك تطرق قانون انتخابات مجلس النواب رقم45/لسنة2013 لتوقيتات واجراءات الانتخابات بتفصيل اكثر وفق الدستور، اذ تنص المادة 6: "يجري الاقتراع في يوم واحد في عموم جمهورية العراق".. وتنص المادة 7/اولاً: "يجب ان تجري انتخابات مجلس النواب قبل 45 يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة على الاقل.. ثانياً: تجري انتخابات مجلس النواب العراقي لدورته الثالثة في موعد اقصاه 1/5/2014.. ثالثا: يحدد موعد الانتخابات بقرار من مجلس الوزراء وبالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ويصادق مجلس النواب عليه. ويصدر بمرسوم جمهوري ويعلن عنه بوسائل الاعلام كافة قبل الموعد المحدد لاجرائها بمدة لا تقل عن 90 يوماً".
5- حدد مجلس الوزراء في 31/10/2017، تاريخ 15/5/2018 موعداً لاجراء الانتخابات التشريعية للدورة الرابعة، وهذا يتوافق مع السنوات التقويمية الاربع والـ 45 يوماً قبل حل مجلس النواب وفق الدستور.. على اعتبار ان الجلسة الاولى للدورة الثالثة جرت حسب محاضر جلسات المجلس بتاريخ 1/7/2014. لكن البعض يتحجج لتأجيل الانتخابات بمصادقة مجلس النواب الواردة في قانون الانتخابات، وغير الواردة في الدستور. وهنا نقف امام حالتين. أ) اما ان تصديق مجلس النواب هو نص اضافي سيتعارض مع الدستور، لذلك يجب اعتبار نص التصديق لاغياً حسب المادة (13) الدستورية ونصها: "اولاً- يعد هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق، ويكون ملزماً في انحائه كافة، وبدون استثناء. ثانياً- لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذ الدستور، ويعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الاقاليم، او اي نص قانوني اخر يتعارض معه".. او ب) انه نص يتطابق مع الدستور، لذلك ستكون المصادقة روتينية، ولابد لأي تغيير مقترح ان يكون بالتشاور مع الحكومة والمفوضية ويقع تماماً في اطار التوقيتات الدستورية وليس خارجها. وهذا المقترح، إن حصل، سيكون لتقديم الموعد، لان التأخير قد استنفذت توقيتاته.