شيلان كوباني، إرادة حرة صنعت مجداً حراً

آلدار خليل

في غمرة الثورة التي ألهمت الشباب الكردستاني وأعطت لعنفوانهم مسيرة لائقة؛ انضم الآلاف من أبناء روج آفاي كردستان إلى ثورة الحرية وأقسموا على النضال والمقاومة والفداء حتى تحقيق حرية الشعب الكردي والشعوب المظلومة، فتوحدّت كل الانتماءات الكردية والعربية والسريانية تحت بند العمل الثوري حتى تحقيق العدالة والحرية، كانت الرفيقة شيلان كوباني «ميساء باقي» من طليعة النخبة من المرأة التي كسرت قيود المجتمع البالية ومعاييره التي تحد من حرية المرأة وتنظر إليها على أن لها وصفاً خاصاً، فكانت الرفيقة الشهيدة شيلان وبعد انضمامها إلى ثورة الحرية مثالاً نوعياً للروح الملتزمة والمسؤولة، كذلك كانت تعطي رونقاً مهماً للمرأة ودورها، فكانت ومن خلال عملها الثوري تثبت دوماً أن المرأة الحرة هي التي تملك قرارها والتي تستطيع أن تقوم بدورها كما هو لا التي رسمها المجتمع أو التي تشوهها العادات والتقاليد.
قطعت الرفيقة شيلان شوطاً كبيراً في مسيرتها النضالية وكان لها دورٌ مهمٌّ في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD والبرنامج الخاص به في مرحلة الإعداد، حيث كانت تؤمن ومن خلال رؤيتها للأمور بأن وجود جسم سياسي يكون مستوفياً للشروط الموضوعية وللحالة التي كانت تشهدها منطقة الشرق الأوسط بعد عام ٢٠٠٠م ضروري ومهم، وكانت ترى في أن الفيضان الجماهيري في روج آفاي كردستان بحاجة إلى واقع جديد تكون فيه المرحلة النضالية في متعرك مع حدة الهجمات القوموية التي تشنها الأنظمة المقسمة لكردستان، ساهمت الرفيقة الشهيدة في تثبيت دعائم حزب الاتحاد الديمقراطي ورسم خطوطه العريضة ورؤيته كحزب سياسي في معالم الحياة العامة لشعبنا في روج آفاي كردستان، بعد جهود نضالية وإصرار على نجاح مهامها وفي ظروف كان وجودها ضروري. واستشهدت الرفيقة شيلان بتاريخ ٢٩-١١- ٢٠٠٤م مع مجموعة من رفاقها وهم كل من فؤاد، جميل، زكريا وجوان إثر عملية قذرة وجبانة اقترفتها قوى ظلامية كانت تخشى من دورها ومن إصرارها وما كانت تحمله من قيم ومعايير وفية لشعبها. اليوم وبعد ثلاثة عشر عاماً على استشهادها؛أستطيع القول: «إن المبادئ التي آمنت بها الرفيقة الشهيدة شيلان قد انتصرت في كل جوانبها سواء ما يتعلق منها بتحرر المرأة وما يتعلق اليوم بدور حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وثورة روج آفاي كردستان»، حيث أن إصرارها ومتانة إرادتها جعل اليوم من الاتحاد الديمقراطي أحد أهم ركائز الاستقرار في المنطقة وكذلك تحول هذا الحزب بفعل تلك الإرادة وإرادة جميع الرفاق الشهداء إلى عنوان مهم للتغيير في المنطقة وكذلك بات الاتحاد الديمقراطي اليوم وبالجهود المتضافرة يمثل رؤية حل مهمة للمشاكل والمعضلات التي سببتها القوى المهينة على إرادة الشعوب والتي تجهد ليلَ نهارَ في مسعى للنيل من هويتها، ستبقى الرفيقة القيادية الشهيدة شيلان نبراساً في مسيرة نضال ومقاومة شعبنا وفي عمل وجهود حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يستند اليوم في دوره النضالي إلى ميراث الإرادة الحرة التي عملت الرفيقة شيلان على الحفاظ عليها وأورثتها للجيل الثوري الذي تابع مسيرتها ونضالها من أجل خدمة شعبنا وتحقيق حريته اللائقة به كشعب عظيم لديه اليوم الآلاف من الأبطال والبطلات تماماً مثل الشهيدة شيلان، زيلان، آرين، سارة، فيدان، بيريتان.