بين روجآفا واقليم كردستان ثمة مقارنة مجحفة

روشن قاسم

ما يتداوله الاعلام العربي مؤخرا في انتاج خلاصة مبكرة لتجربة روجآفا بالحكم المسبق على نهاية التجربة بمشهد طعن في الظهر او تخلي عن الحليف، ومحاولات الاقتران الغير موفقة بين تجربتين تختلفان في كل شيئ ماعدا الماهية القومية(الكردية).
لنقل ان المقارنة بين تجربة اقليم كردستان وتجربة روجآفا مقارنة مجحفة، بحق التجربتين في المبدأ والخبر، ومن حيث الظروف التي انتجت التجربتين، لتصل الى المقارنة بين انتخابات المجالس المحلية لشمال سوريا وقضية استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق، والتي ستتشابه مآلتهما ضمن  قضية جوهرية تختصر في مصطلح (التخلي)، كإجراء عقابي ضد شرعنة المشروع في الجزأين .
وبنظرة موضوعية الى التجربتين نستخلص انه لا يمكن اسقاط تجربة اقليم كردستان على تجربة الادارة في روجافا، فهناك اختلاف كبير بين انتخابات روجافا على اعتبارها الخطوة الثانية ضمن مشروع الادارة الذاتية لاعلان فيدرالية شمال سوريا، وما قام به اقليم كردستان في مسألة استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق، ففي سوريا ساحة حرب اقليمية ودولية، وهناك اجندات تتصارع على ضمان الوجود في مستقبل بلد له اهمية الجيوسياسية، في بلد استفاق الكرد فيه قبل 6 سنوات، على مايمكن اعتباره بالـ"الثورة المفروضة" مفروضة الشعارات والنتائج، بلباس اخواني صرف، ماكان على الكرد الا ان يعلنوا عن ثورتهم التي البسوها المفاهيم الديمقراطية، على اعتبار ان غالبية الحركات التحررية الكردية تاريخيا وجدت التحرر القومي في ارساء قيم الديمقراطية في البلدان التي تقمعهم تستبيد حريتهم في التعبير عن ماهيتهم القومية، ومضى مشروع الكرد في الشمال السوري المتاخم لحكم سلطان تركي استدرك الحراك المعارض مبكرا وقام بلتهامه عن بكرة ابيه، حلم سيحرق الكرد اولا، ثم سيحرق آمال السوريين  بحرف ثورتهم وحرف شعاراتهم وحرف احلامهم لاحقا.
الكرد خططوا وهم واعون للمخطط التركي ادارة مناطقهم، لم يغفلوا القضايا  الادراية وخاصة الخدمية، لحساب حربهم المفروضة ضد ارهاب مصدر لهم من الحدود التركية، 6 سنوات اثبتت ادارة روج افا (شمال سوريا )، بكردها وكل المكونات الاخرى انها قادرة على الانجاز وانتاج مشروع مقاسه  سوريا كلها. 
اذن بنظرة الى الخارطة السورية والتوزع العسكري فاي منطقة في سوريا لاتمثل ابناءها الا مناطق الادارة الذانية، مناطق النظام تحت رحمة الدب الروسي والمليشيات الشيعية ومناطق الجيش الحر ودرع الفرات تحت رحمة الاستخبارات التركية، ما بقي هي مناطق شمال سوريا المناطق الوحيدة التي يحكمها السوريين .
الكرد في شمال سوريا ماضون بمشروعهم الفيدرالي وهي فيدرالية ليست قائمة على اي اساس عرقي او طائفي، فيدرالية بدأت من قضية حماية المناطق الكردية والمكونات الاخرى في شمال سوريا انتجت مؤسسات قادرة على ادارة تلك المناطق في شمال سوريا وهي الآن ماضية نحو مشروع فيدرالية الاقليم، والمشروع نفسه الآن يتم الحديث عنه في مؤتمر جنيف وسيبحث في استانة وسوتشي في المستقبل عند الحديث عن الدستور السوري ونظام الحكم في سوريا .
اذن لن تنتظر  مكونات الشمال السوري ايعازاً لا من تركيا وسلطانها الحالم ولا من نظام البعث الذي يقوده مجرم باع الاخضر واليابس لبقاءه في السلطة، فبين فكي السلطان والمجرم حلم سيتحقق في فيدرالية شمال سوريا .